الصفحة 256 من 277

أما شفعة الجار فهذا عند المالكية، يعني لو قاضي مالكي مثلًا حكم بشفعة الجار، وشفعة الجار يعني أن اثنين مشتركان في مكان معيّن، واحد يريد أن يبيع شقته، أرضه، وهم مشتركون في الطريق، مشتركون في جوار المنزل، أو يريد بيع بيت وأنت جار لهذا البيت، فأنت تقول له أنا الأولى باعتبار أني مجاور للبيت. هنا الخلاف، العلماء عند المالكية قالوا لو واحد حكم بشفعة الجار فحكمه يُنقض ويكون باطلًا، لأنهم لا يقولون بشفعة الجار ويقولون بشفعة الشريك فقط، للنص. لكن عند المذاهب الأخرى لا يسلّمون بذلك، منهم من يجيز شفعة الجار ومنهم من لا يجيز، جدل فقهي كبير جدًا، لكن المالكية لا يجيزونها على الإطلاق. معظم المذاهب ستجد فيها الرأي والرأي الآخر وشروط وقيود، ما عدا المذهب المالكي فهم على الإطلاق لا يجيزون شفعة الجار.

إذًا يُنقض حكم القاضي الذي يخالف كتاب الله أو يخالف السنة أو يخالف الإجماع.

والإمام ابن فرحون أيضًا ضرب لنا أمثلة عن نقض القاضي أحكام نفسه، يقول: «وَلَهُ ذَلِكَ إنْ ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ قَوْلَ قَائِلٍ» . يعني هو له إن ظهر له خطأ حتى لو كان فيه قول من بعض القضاة أو الفقهاء يؤيّد رأيه فإنه يجوز له أن ينقض حكم نفسه.

ولذلك ينقل من وثائق ابن العطّار ويقول: «وَلِلْقَاضِي الرُّجُوعُ عَمَّا حَكَمَ بِهِ وَقَضَى مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِمَّا تَبَيَّنَ لَهُ فِيهِ الْوَهْمُ مَا دَامَ عَلَى خُطَّتِهِ. فَإِنْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ بَعْدَمَا حَكَمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ فَسْخُ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَإِنْ كَانَ وَجْهًا ضَعِيفًا» . يعني الأشياء التي فيها اختلاف، وهو لم يفعلها بنفسه، لا يجوز لغيره أن يأتي وينقض هذا الحكم طالما فيه اختلاف.

ويقول: «إذَا قَضَى الْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَوَافَقَ قَوْلًا شَاذًّا نُقِضَ حكمه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاذًّا لَمْ يُنْقَضْ وَمُرَادُهُ بِالشَّاذِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِثْلُ الْقَوْلِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ» مرة أخرى، لأنهم يعتبرون الذي يجيز شفعة الجوار هذا قول شاذ رغم أنه ليس بشاذ عندما ترى آراء الأئمة الجمهور ستجد أنهم يجيزون أيضًا وليس رأيًا شاذً، لكن لأنهم عندهم في المذهب في المالكية لا يجوز شفعة الجار فيعتبروا القول بشفعة الجار قولًا شاذً.

وينقل عن الإمام سحنون بقوله: «إذَا قَضَى الْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ، وَكَانَ الْحُكْمُ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَلَهُ فِيهِ رَأْيٌ فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ سَهْوًا فَلَهُ نَقْضُهُ» . هو الذي ينقض الحكم بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت