أي شيء، ولا يوجد واحد حتى عنده علم متخصص في هذا الأمر، فممكن يخلط الأمور، يعمل نتائج كارثية، فهذا هو سرّ تحفظّ العلماء على موضوع البصمة الوراثية.
-قوّة الحامض النووي وتحمّله ضد التعفّن والتغييرات الجوية، وهذا يساعد على سهولة معرفة أصحاب الجثث والأشلاء المتناثرة. نحن رأينا أناسًا يأتون بجرائم مضى عليها خمسة وعشرين سنة، ثلاثون سنة، خمسون سنة، استطاعوا كشفها. ويحددون هويّة الشخص، كما حدث في أمريكا وحدث في بريطانيا وفي الدول الغربية، استطاعوا أن يصلوا إلى تتبع هذه الجرائم الغامضة.
-البصمة الوراثية تفيد في الإثبات في النسب أو الجريمة، وتفيد أيضًا في النفي كما في الجرائم.
طبعًا كيفية تحليل الحامض النووي واستخلاص البصمة الوراثية هذه مسائل كبيرة ومعقّدة وأنا لا أريد أن أدخل في هذا الموضوع، لكن بعد استخلاص البصمة الوراثية بعد رفع العيّنة من مكان الحادث تُعامل معمليًا، بحيث يتم التخلّص من المواد المصاحبة للعيّنة، مثل كرات الدم الحمراء والمواد الصلبة، بواسطة جهاز طرد مركزي ذي سرعة عالية حتى تُستخلص كرات الدم البيضاء، ويتم تكسير نواة خلية الدم البيضاء بواسطة الإنزيمات. والمقصود هنا بالتكسير قطع غلاف الخليّة وصولًا إلى الشريط المزدوج الحلزوني في صورة راسب أبيض هلامي هو البصمة الجينية. هذا كلام العلماء.
ولا تظن أن القاضي لا بد أن يكون عالمًا بهذه العلوم، القاضي ممكن يستعين بالخبراء من أهل التخصص، ويكون هذا الخبير له شروط الأمانة وغيرها لأنه أقرب إلى الشهادة. فليس معنى ذلك أن القاضي يعلم كل شيء، والقاضي أحيانًا ممكن يستعين بالفقهاء، يعني يستعين بهم في المسائل العويصة. يقول لهم ما هو الرأي الشرعي في ذلك ويأخذ هو الرأي الذي يجتهد فيه ويميل إليه بعد استشارته للفقهاء، يعني القضية ليست أن القاضي لا بد يكون عالمًا بكل أمور الدنيا والدين والعلوم، لا، إذا كانت هناك قضايا تحتاج إلى عالم في الهندسة، عالم في الطب، عالم في الجغرافيا، عالم في أي تخصص يستعن به، خبراء في الأراضي وفي الأشياء الزراعية يستعين القاضي بهؤلاء الخبراء ويطلب شهادتهم ويطلب التقارير، ثم بعد ذلك يحكم بما يراه باقتناعه فيما بعد.
هذه البصمة الوراثية طبعًا حقّقت نجاحًا كبيرًا جدًا واستطاعت أن تحدد هويّة الجاني فعلًا في جرائم كثيرة جدًا، وخاصة في الدول الغربية، مثلًا في فرنسا أُجريت اختبارات جينية للتعرّف على شخصية ركاب طائرة