وقرائن أخرى. هذه مسائل تكون في قناعة القاضي أيضًا. ونحن نتكلّم عن القاضي الشرعي الذي يحكم بالشريعة الإسلامية، وحتى في القضاء العادي عندهم ما يُسمى قناعة القاضي، أن يكون القاضي مقتنعًا بالكلام.
ثانيًا: استعراف الكلب البوليسي:
إلى أي مدى تُعتبر بيّنة الكلب في اقتفاء أثر المتهم بواسطة حاسم الشم بيّنة مقبولة في الإثبات؟ يُقال إن لكل إنسان رائحة تختلف عن الآخر، وأن الكلاب نظرًا لتربيتها قادرة على تمييز الرائحة بين شخص وآخر، ومن ثم قادرة على اقتفاء أثر رائحة معيّنة. يعني يأتون إلى ثوب معيّن أو ملابس مدفونة في مكان معيّن، أو يأتون إلى أي شيء خاص بهذا الشخص المتهم فيشمّ الكلب، أول ما يشم نفس الرائحة فالكلب يتّجه إلى الشخص نفسه لأنه شمّ العرق، شمّ رائحة معيّنة، فعندما يتّجه إلى شخص معيّن ويمسك به أو ينبح عليه إذًا هذا هو الشخص المشار إليه فيقبضون إليه. فهل يجوز الحكم بالإدانة على مثل هذه البيّنة أمام القاضي الشرعي؟
البيّنة قديًما قُبلت على سلوك الكلب البوليسي في شمال إيرلندا، وأسكوتلندا، وكندا، ونيوزلندا، لكنها في محاكم مثلًا في جنوب أفريقيا لم تُقبل قديمًا.
وأيضًا هناك بعض المحاكم قديمًا حتى في القوانين الوضعية أنه لا جناح على الحكم إذا القاضي استند إلى استعراف كلب الشرطة -الكلب البوليسي المدرّب- كقرينة يعزز بها أدلّة الثبوت التي أوردها -يعني هناك أدلّة ثبوت أخرى من ضمنها استعراف الكلب- لكن إذا اتخذه دليلًا أساسيًا لوحده فإنه لا يُقبل. يعني حتى الذي يقبل استعراف الكلب البوليسي فهو دليل ضعيف، فهذا الدليل الضعيف إذا كان مضمونًا إلى قرائن أخرى ممكن يأخذ به القاضي في إدانة المتّهم. لكن أن يكون لوحده لا.
ولذلك أنا أقول شخصيًا إن تعرّف كل الشرطة المدرّب على الجاني قرينة ضعيفة جدًا؛ لأنه يعتمد على المدرّب الذي قد يدرّب الكلب مسبقًا على أي أثر من ملابس المتّهم مثلًا فيسهل التعرّف عليه ومن ثم تقديمه للمحاكمة فينبغي الحذر الشديد من تعرّف الكلب البوليسي على الجاني أو الجثة لكنه قد يقوى إذا كانت هناك قرائن أخرى يعتمد عليها القاضي أكثر من قرينة تعرّف الكلب البوليسي، وعلى أيه حال فأنا أرى ألا يُحكم في جرائم القصاص على المتهم في جرائم القتل العمد لأن فيها إزهاق روح بقرينة الكلب البوليسي، سواء كانت هذه القرينة منفردة أو