يقول ابن الأثير في (النهاية في غريب الأثر) : «القَسامة بِالْفَتْحِ: الْيَمِينُ، كالقَسَم. وحقيقتُها أَنْ يُقْسِم مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّم خَمْسُونَ نَفَرًا عَلَى اسْتِحْقاقِهم دَمَ صاحِبهم، إِذَا وجَدُوه قَتِيلًا بَيْنَ قَوْم وَلَمْ يُعْرَف قاتِلُه» .
والتعريف اللغوي سنجده مختلطًا مع تعريف الفقهاء أو التعريف الاصطلاحي.
ولذلك يقول القونوي في (أنيس الفقهاء) : «القسامة أيمان تُقسم على المتهمين في الدم من أهل المحلّة -يعني أهل المكان- وهي اسم بمعنى الاقتسام. وفي الصحاح: هي الأيمان تُقسم على أهل الأولياء في الدم» .
وقال النووي في (روضة الطالبين) : «هي الأيمان في الدماء وصورتها أن يوجد قتيل بموضع لا يُعرف من قتله ولا بيّنة ويدّعي وليّه قتله على شخص أو جماعة وتوجد قرينة تُشعر بصدقه» . هذا عند الشافعية.
وفي (المغني) لابن قدامة: «القسامة مصدر أقسم قسمًا وقسامة ومعناه حلف حلفًا. والمراد بالقسامة ها هنا الأيمان المكرّرة في دعوى القتل» .
والإمام الكاساني في (بدائع الصنائع) يعطيها التفسير اللغوي الواسع عندما يقول: «أما تفسير القسامة وبيان محلّها فالقسامة في اللغة تُستعمل بمعنى الوسامة وهو الحسن والجمال يُقال فلان قسيم أي حسن جميل، وفي صفات النبي -عليه الصلاة والسلام-: قسيم. وتُستعمل بمعنى القسم وهو اليمين، إلا أن في عرف الشرع تُستعمل في اليمين بالله تبارك وتعالى بسبب مخصوص وعدد مخصوص وعلى شخص مخصوص وهو المدّعى عليه على وجه مخصوص. وهو أن يقول خمسون من أهل المحلّة إذا وُجد قتيل فيها: بالله ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلًا» .
والشوكاني أيضًا قال: «القسامة بفتح القاف وتخفيف السين المهملة وهي مصدر أقسم والمراد بها الأيمان» .
وأيضًا ابن مفلح في كتابه (المبدع) قال: «القسامة اسم للقسم أقيم مقام المصدر من أقسم إقسامًا وقسامة وهي الحلف. قال الأزهري: هم القوم الذين يقسمون في دعواهم على رجل أنه قتل صاحبهم سُموا قسامة باسم المصدر. يعني هي أيمان مكرّرة في دعوى القتل أي في دعوى قتل معصوم الدم» .
ويقول الحافظ بن حجر في (فتح الباري) : «بفتح القاف وتخفيف المهملة -يعني السين- هي مصدر أقسم قسما وقسامة هي الأيمان تُقسم على أولياء القتيل إذا ادّعوا الدّم، أو على المدّعى عليهم الدّم. وخُصّ القسم على الدّم بلفظ القسامة» .
إذًا نستطيع أن نلخص من كلام الفقهاء: هي أيمان مكرّرة في دعوى القتل التي لا يكون عليها دليل.