وأشهر من هذا الحديث، وتُقدّم عليه لخصوصها وعمومه. يعني هذا حديث عام لكن حديث الشاهد واليمين أحاديث خاصة، والخاص يُقدم على العام. ثم إن اليمين إنما كانت في جانب المدّعى عليه حيث لم يترجّح المدّعي بشيء، وليس عنده إلا مجرّد الدعوى؛ فيكون جانب المدّعى عليه أولى باليمين لقوّته بأصل براءة الذمة.
يعني واحد مدّعي ذهب للقاضي وقال له هذا الرجل اقترض مني مالًا كذا، أو اشترى مني سيارة كذا، ولا يوجد لا دليل ولا عقد ولا يوجد عنده أي شيء، فقط كلامًا هكذا. فهنا يقول القاضي لو استدعى المدّعى عليه، فهذا لا يوجد عنده أي بيّنة، لا شاهد واحد ولا شاهدين ولا أي شيء، فهنا في هذه الحالة يوجّه اليمين للمدّعى عليه، فيقسم بالله أنه ليس عليه حق، ولم يشتر منه شيئًا، ولم يقترض منه شيئًا. يوجّه له اليمين لأن الأصل أن المدّعى عليه في هذه الحالة بريء الذمة.
لكن في حالتنا هذه الشاهد ويمين المدّعي. فإذا ترجّح الآن جانب المدّعي، واحد مدّعي جاء وقال يا قاضي هذا الرجل المدّعى عليه أنا أقرضته ألف جنيه، وعندي شاهد؛ إذًا جانب المدّعي بدون شاهد وبدون أي شيء ضعيف، الآن صار قويًا بشاهد، والشاهد يكون عدلًا طبعًا وليس أي شاهد. هنا القاضي يوجّه اليمين للأقوى، لأنه صار أقوى من المدّعى عليه الآن، لأن عنده شاهد. ويسأل الشاهد فيقول يا سيادة القاضي هذا الرجل فلان الفلاني نعم أقرضه مبلغًا من المال في يوم كذا وفي تاريخ كذا يعني بالمواصفات. إذًا جانب المدّعي صار قويًا، فهذه الحالة هو الذي يستحق اليمين الآن. فيقول له القاضي الشاهد واليمين. يعني يقسم بالله أنه فعلًا صادق في دعواه وأن هذا الرجل اقترض منه أو أخذ منه مالًا صفته كيت وكيت. في هذه الحالة يحكم له القاضي بالشاهد واليمين.
فاليمين هنا مشروعة في جانب أقوى المتداعيين؛ المدّعي الذي عنده شاهد. لكن لما كان المدّعي ليس عنده شاهد فأقوى المتداعيين المدّعى عليه، لأن الأصل فيه براءة الذمة. واحد يتهم واحدًا هكذا، الأصل أنه بريء حتى يثبت العكس، يثبت الدليل أنه ليس بريئًا. ويثبت الدليل إما بإقراره أو ببيّنة من البيّنات، فلا يوجد؛ إذًا يُوجّه له اليمين لأنه أقوى في هذه الحالة.
ولذلك إذا نكل المدّعى عليه عن اليمين رُدّت اليمين على المدّعي لقوّة جانبه بهذا النكول من المدّعى عليه. يعني القاضي يقول له احلف بالله، فيقول أنا لن أحلف؛ فإذا لم يحلف فالحق عند المدّعي في هذه الحالة، فيقول له أقسم أنت، فيقسم، فيحكم له لقوّة جانبه.