الصفحة 143 من 277

إلى الحاكم ويعترف أمامه، فكان ممكن ينجّي نفسه في ذلك، ولكنه جاء ليعترف على نفسه وهو يعلم أنه لا مناص من أنه سيُرجم ويُقتل.

وفي رواية أخرى: «أنه سأل قومه عنه فقالوا ما نعلم به بأسًا، وهذا مبالغة في تحقيق حاله وفي صيانة دم المسلم، وفيه إشارة إلى أن إقرار المجنون باطل» . كما يقول الإمام النووي. يعني من الشدة والمبالغة في التحقيق سأله قومه أيضًا.

لذلك يقول الشيخ عبد القادر عودة في (التشريع الجنائي الإسلامي) : «يُشترط في الإقرار المثبت للجناية أن يكون مبيّنًا، مفصّلًا، قاطعًا في ارتكاب الجاني الجناية. أما الاعتراف المجمل الذي يمكن أن يُفسّر على أكثر من وجه فلا تثبت به الجناية؛ فمن أقرّ مثلًا بقتل شخص لا يمكن اعتباره مسؤولًا جنائيًا، إذا لم يفصل اعترافه عن كيفية القتل وأداته، فقد يكون المعترف طلب من القتيل أن يؤدي عملًا أو أن يذهب إلى مكان معيّن فقُتل فيه، فاعتقد أنه تسبب في قتله، واعترف بالقتل على هذا الأساس. ويجب أن يبيّن إن كان القتل عمدًا أو شبه عمد أو خطأ؛ لأن لكلّ نوع من أنواع القتل أركانًا وعقوبات خاصة، ويجب أن يبيّن ظروف القتل وسببه، فقد يكون القتل وقع استعمالًا لحق أو لأداء واجب، ولا مسؤولية في مثل هذه الحالة؛ فالإقرار الذي يؤخذ به الجاني هو الإقرار المفصّل المثبت لارتكاب الجريمة ثبوتًا لا شكّ فيه» . يعني هو ممكن يعترف أنه قتل فلانًا، لكن قتل فلان ممكن يكون دفاعًا شرعيًا، يعني واحد دخل عليه البيت ويحاول قتله فهو قتله، هو اعترف أنه قتله والناس تقول هو قتله إذن اقتله! لا، هنا هذا دفاع شرعي، هذا يدافع عن نفسه، أو يؤدي واجبًا مأذونًا له من الناحية الشرعية.

الذي يستفصل عن ذلك كله هو القاضي. يعني القاضي يسأله كيف ومتى، وأين جسم الجريمة. وتجد الرجل ممكن يحكي حكاية ويقول أنا قتلته بسكين، ويتبيّن أنه غير مقتول بسكين ولكنه مسموم أو مخنوق. أو يحكي مثلًا عن شخص يقول إنه قتل فلانًا، فما اسمه؟ لا يعرف اسمه. فما صفته؟ يقول صفته أبيض وأشقر وطويل، وتطلع امرأة في الآخر! وهناك أناس أحيانًا من مرضى الإعلام والشهرة في أيامنا ممكن يذهب يعترف من باب الشهرة، أو من باب الإعلام يتكلّم عنه! لا بد أن يستفصل القاضي في هذا الأمر، ويقول له أين، وكيف قتلته، وأين الجريمة، وما ظروف وجودك في هذا المكان وغيره. يعني ليست المسألة أن يقرّ وننتهي ونرتاح، هذه نفس معصومة لا بد ألا تُراق الدماء هكذا ولا يُقتص منها إلا بدليل يقيني والقاضي يتأكد من ذلك ثبوتًا لا شكّ فيه.

الشرط الرابع: أن يكون الإقرار صريحًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت