الصفحة 141 من 277

ليس هو وحده، هناك ابن شبرمة، وشريح، والشعبي، وحفص بن غياث، مفخرة من مفاخر الإسلام والمسلمين. القضاة هؤلاء يُعتبرون نجومًا وكواكب نيّرات في تاريخ الإسلام.

الآن انتهينا من مسألة «خداع المتهم» .

نأتي إلى الشرط الثالث من شروط الإقرار: أن يكون الإقرار مفصّلًا:

قلنا في الشرط الأول: أن يكون المقرّ مكلّفًا. وقلنا في الشرط الثاني: أن يكون المقرّ مختارً. والشرط الثالث أن يكون الإقرار مفصّلًا.

اشترط الفقهاء أن يكون الإقرار مفصّلًا ومبيّنًا أين ومتى ارتكبت الجريمة، وأن يبيّن المقرّ أداة الجريمة. يعني لا يأتي واحد يقول أنا ارتكبت جريمة ولا نستفصل منه شيئًا.

ولذلك في حديث رواه مسلم في صحيحه وقد ذكرته من قبل:

عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ -بجلدة أو بحبل ربطه به-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا قَتَلَ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» - فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ - قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتَهُ، قَالَ: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي، فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ، فَقَتَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي، قَالَ: «فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟» قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ، وَقَالَ: «دُونَكَ صَاحِبَكَ» ، فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ». الحديث بتمامه في صحيح مسلم والإمام النووي له تعليقات عليه، وهناك شروح أخرى، لكن لن نطيل في التفسيرات لأني فسّرتها قديمًا في كتابي «إثبات جريمة القتل العمد» ، وعلّقت على بعض الأشياء الواردة فيه.

لكن الشاهد هنا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- استفصل منه قال: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» .

وعندنا حديث ماعز والغامدية: فكما في الصحيح قال:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ غَيْلَانَ وَهُوَ ابْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت