الصفحة 101 من 277

بقيت مسألة الحسبة حتى ننتهي منها، نحن قلنا في الدعوى يجب أن يكون هناك من يطالب بحق له هو، أو الوصي يرفع دعوى عن الموصى به أو من هو في حجره مثلًا، لكن الحسبة هذه دعوى أن الإنسان يطلب فيها دعوى لغيره، حق مجرّد لله -سبحانه وتعالى-، فهي دعوى التقرّب منها إلى الله -سبحانه وتعالى-. فدعوى الحسبة أصلًا تعريفها هي أمر بمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن منكر إذا ظهر فعله.

إذًا الحسبة أي تحتسب إلى الله -سبحانه وتعالى-، أي تطلب الأجر من الله -سبحانه وتعالى-، وتدّخره عند الله -سبحانه وتعالى-. فهذه الدعوى تختلف عن كل الدعاوى، واحد يلجأ إلى القاضي هو المحتسب، شخص محتسب يعني يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، من آحاد الناس. أو أن ولي الأمر أو الخليفة عيّن مجموعة المحتسبين، المحتسب هذا يراقب الأسواق، ويراقب المنكرات والأشياء هذه. أو أنه شخص عادي من الدولة علم بأشياء معيّنة فصار هو المدّعي والشاهد وكل شيء. يطالب القاضي بالتفريق بين الزوجين لأن هذا الرجل مثلًا تزوّج أختين في وقت واحد، أو جمع خمس نسوة، أو ست نسوة. فهذا احتساب، لا تحتاج أن يكون لك مصلحة شخصية.

وهذا هو سرّ هؤلاء المجرمين الذين يرفضون دعاوى الحسبة، حتى يعربدوا كما يشاؤون.

أو واحد ارتدّ وأنت تعلم أنه ارتد، فأنت تطالب القاضي أن يفرّق بينه وبين زوجته ويحاكمه بعقوبة المرتد، فهذه دعاوى حسبة لا يُشترط فيها أن يقول لك ما مصلحتك أنت. فالقاضي يقبلها سواء في ردة، سواء في زواج، في طلاق، فيطلب الفرقة بين الزوجين، أو أنه تزوّج امرأة محرمة عليه تحريمًا أبدي كأخت الرضاعة وثبت ذلك، أو أخته الحقيقية سواء الأخت من أم أو الشقيقة، فأي إنسان يرفع دعوى للقاضي، هذا يجب التفريق، وهذا يجب الحكم عليه أصلًا. فلا يُعتد بهذا الزواج.

المحتسب ينكر، لكن ليس عنده القضاء النافذ، أو الشخص العادي لما يقوم بالاحتساب ينكر فقط، لكن لا يستطيع أن ينفّذ، من الذي سيعطي قوة للمحتسب؟ ويعطي قوة للحسبة؟ القاضي، ينفّذ بالقوة الجبرية، ويكون الحكم حاسمًا للنزاع، يقول هذا الشخص مرتد مثلًا وثبت لدينا كذا، فيُفرق بينه وبين زوجته ومثل هذه الأحكام.

هذا هو المقصود بدعوى الحسبة مع عدم وجود حقّ خاص بالمدّعي الذي يطالب. هو حقٌ عامٌ، حقٌ شرعي، حق لله -سبحانه وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت