الصفحة 100 من 277

يحسنون الترجمة معه، لأنها صارت أفضل مما سبق، لأنها صارت علمًا، ولها أدوات ولها إشارات، والناس مهرة في هذا الموضوع، وهي تُدرس في الجامعات الآن.

إذًا يجوز في هذه الحالة الدعوى على الأخرس أو الدعوى من الأخرس، يعني يكون هو مدّعي أو يكون هو مدّعى عليه.

أيضًا الدعوى على الطفل، وقلنا الدعوى على الطفل لا تُقبل على الطفل نفسه وإنما على الوصي على الطفل أو من هو في حجره.

بعد ذلك الأصل في القضاء على الغائب، العلماء قالوا إن الأصل أن القضاء يتم في حضور الاثنين، لكن هذا المدّعى عليه غاب لا نستطيع أن نصل إليه، هل نعلّق القضية حتى نصل إليه؟ القضاة وجمهور العلماء يقولون يجوز الحكم عليه ولو كان غائبًا، وتُسمع بيّنة وأدلة هذا المدّعي حتى لو كان الخصم غائبًا. هذا هو المستقر. ولكن الأصل الحضور وهذا استثناء، وابن حزم في (المحلى) في كتاب القضاء شنّع على الذين استدلّوا بأدلة أنه لا يجوز على الإطلاق أن تحكم على الغائب ولا بد للحاضر، ويستندون إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب حين ولّاه اليمن: (لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر) فجعل شرط القضاء عليه سماع قول الآخر. وابن حزم ردّ على كل هذه الأدلة وهذه الشبهات، وقال حتى على افتراض الصحّة لأنه يضعّف كل هذه الروايات، على افتراض الصحة فهذه الصورة المثلى، لكن هو غائب متعنّت، هرب من القضاء، أو لا نستطيع العثور عليه، فهل يضيع حقّ الرجل؟!

والإمام الشافعي يرى القضاء عليه في كل شيء، يعني ليس في قضية الأموال المنقولة فقط، بل حتى في العقارات الثابتة وفي كل شيء يُحكم عليه، عكس بعض الفقهاء يفصّل: إذا كانت عقارات فلا نحكم عليه في غيابه، ونحكم عليه فقط في الأشياء المنقولة والسهلة. وهذا التقسيم يفوّت على الناس حقوقهم، ويؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل.

إذًا نحن بذلنا وسعنا، مرة واثنين وثلاث، والقاضي أرسل له، وأعلّناه، ولكنه هرب، أو أننا لا نعرف أين هو، ففي هذه الحالة القاضي يحكم عليه في غيابه كما في حضوره.

دعوى الحسبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت