أما عند الحكماء، فإن التصور الرابع يسمى تصديقا، والثلاثة
قبله شروط له.
أقسام التصديق:
كما انقسم التصوُّر إلى قسمين: أَوَّلي، ومطلوب، كذلك
التصديق وهو معرفة وإدراك نسبة المفردات بعضها إلى بعض - ينقسم
إلى قسمين:
القسم الأول: أوَّلي: وهو الذي يفهم معناه من غير نظر ولا
بحث، وهو المُسمَّى بـ"الضروري"، وهو ما يدركه الإنسان
بالضرورة بدون تأمل وطلب مثل: إدراك وقوع النسبة في قولنا:
"الخمسة نصف العشرة"، و"الواحد نصف الاثنين"، و"السماء"
فوقنا"، و"النار محرقة"، و"الثلج بارد"، ونحو ذلك مما"
يتوصل إليه الإنسان بدون أي تفكير.
القسم الثاني: مطلوب، وهو الذي لا يفهم معناه، ولا يدرك
إلا ببحث وطلب واستدلال، وهو المُسمَّى بـ"النظري"، أي:
الذي يحتاج إلى نظر وتأمل وتفكير، مثل: إدراك وقوع النسبة في
قولنا:"الواحد نصف سدس الاثني عشر"، وإدراك النسبة في
قولنا:"العالم حادث"، ونحو ذلك مما لا يتوصل إليه الشخص
إلا بعد تفكير دقيق وتأمل طويل.