الأولى: معرفة المفرد - فقط - وهو معرفة البسيط - مثل:
"العالم"، و"الحادث".
الثانية: معرفة نسبة ذلك المفرد إلى مفرد آخر - وهو معرفة
المركب - مثل:"العالم حادث".
فلا يمكن للشخص أن يعرف المركب من مفردين إلا إذا عرف
المفردين واحدًا واحدًا، فمن لا يفهم معنى"العالم"بمفرده
ويتصوره، ولا يعرف معنى"الحادث"بمفرده ويتصوره، فكيف
يعرف أن"العالم حادث"؟
فكل تصديق متضمن لعدة تصورات: تصوُّر المحكوم عليه،
وتصوُّر المحكوم به، وتصوّر نسبة أحدهما إلى الآخر، فالحكم
يكون تصورًا رابعًا، لأنه تصور تلك النسبة هل هي موجبة أو
تصورها منفية.
فمثلًا: إذا قلنا:"زيد قائم"، فقد اشتمل قولنا هذا على
تصورات أربعة:
1 -تصوُّر المو ضوع وهو"زيد".
2 -تصوُّر المحمول وهو"قائم".
3 -تصور النسبة بينهما وهو"تعلق المحمول بالموضوع"أي:
تصور قيام زيد.
4 -تصور وقوع القيام من زيد.
فالتصديق هو: التصوُّرات الأربعة عند الرازي، وعلى هذا يكون
التصديق مركبًا من الحكم والتصورات الثلاث باعتبارها أجزاء له.