وإن كان المعارض راجحًا، فإنه يجب العمل بمقتضاه، وتنتفي
العزيمة.
قولنا:"راجح": أخرج الرخصة؛ لأن الرخصة حكم ثابت
على خلاف الدليل لمعارض راجح وهو العذر - فمثلًا:"تحريم"
الميتة"حكم ثابت من غير مخالفة دليل شرعي، فإذا وجدت"
المخمصة حصل المخالف لدليل التحريم، وهو قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ،
وهو راجح على دليل التحريم، وهو قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) ،
وذلك لحفظ النفس، فجاز الأكل من الميتة وحصلت الرخصة؛ لأن
مصلحة إحياء النفس، والمحافظة عليها مقدمة على مفسدة الميتة وما
فيها من الخبث.
المسألة الثانية: في تعريف الرخصة:
أولًا: الرخصة لغة:
مشتقة من الرخص، وهو: اليسر والسهولة، يقال:"رخص"
لنا الشرع في كذا": إذا يسَّره وسهَّله علينا، وهو - أيضا - مشتق"
من اللين والمسامحة.
ثانيا: الرخصة اصطلاحا هي:
الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر.
وهذا التعريف هو ما اخترته في كتابي:"الرخص الشرعية"
وإثباتها بالقياس"من أكثر من عشرة تعريفات له."