فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 2303

الشرط السادس: أن يكون - التكليف بفعل.

اعلم أن متعلق التكليف هو الأمر والنهي، وكلاهما لا يكون إلا

فعلًا، فلا يكلف إلا بفعل، ولا يطلب من المكلف إلا فعل.

والتكليف في الأمر تكليف بفعل بالاتفاق؛ لأن مقتضاه: إيجاد

الفعل المأمور به كالصلاة والزكاة والحج.

أما التكليف في النهي فقد اختلف العلماء فيه على مذهبين:

المذهب الأول: أن التكليف في النهي تكليف بفعل.

هذا مذهب جمهور العلماء.

وهو الصحيح؛ لأن المكلف به في النهي هو كف النفس عن

الفعل، لا نفي الفعل؛ حيث إن كف النفس عن المنهي عنه فعل،

فمثلًا: الأمر بالصوم أمر بكف النفمس عن الفطر، والكف فعل

الإنسان وهو داخل تحت كسبه يؤجر عليه، وكذلك لما نهى عن

شرب الخمر، والسرقة، والزنا، فإنه اقتضى التلبس بضد من

أضداده، وهو: الترك، فيكون الترك داخلًا تحت كسب المكلف

فيثاب عليه، فالترك. - في الحقيقة - فعل، لكونه ضد الحال التي

هو عليها.

المذهب الثاني: أن التكليف في النهي ليس تكليفا بفعل.

ذهب إلى ذلك كثير من المعتزلة، وعلى رأسهم أبو هاشم.

دليل هذا المذهب:

احتجوا - على ذلك بقولهم: إن النهي عن الشيء معناه:

طلب تركه.

والترك نفي محض لا يدخل تحت التكليف، ولا يدخل تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت