فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 2303

ولكن هذه الاستحالة لا ترجع إلى نفس الشيء، بل مستحيل

لغيره، فلا يؤثر فيه.

الدليل الرابع: إن تكليف ما لا يطاق لا يستحيل من حيث صيغته،

حيث وردت صيغته في قوله تعالى: (كونوا قردة خاسئين) ،

وقوله: (قل كونوا حجارة أو حديدًا) ، وقوله: (كن فيكون) ،

فإن هذه أوامر ظاهرها أنها مخاطبة للمكلَّفين بأن يكونوا قردة، أو

حجارة، أو أى شيء آخر، وهذا لا يستطيع المكلَّف فعله، فهذا

تكليف ما لا يطاق.

جوابه:

يجاب عنه بأنه ليس في تلك النصوص أوامر؛ حيث إن تلك

الأوامر ليست حقيقية، إذ ليس فيها مطالب.

فالمراد من قوله تعالى: (كونوا قردة خاسئين) : التكوين من

أجل إظهار القدرة لله تعالى، وقيل: إن هذا للسخرية منهم.

والمراد من قوله تعالى: (قل كونوا حجارة أو حديدًا) التعجيز؟

حيث أراد اللَّه تعالى أن يظهر قدرته عليهم وأن يعجزهم.

والمراد من قوله تعالى: (كن فيكون) ، إظهار القدرة عليهم،

لا بمعنى أنه طلب من المعدوم بأن يكون نفسه.

بيان نوع الخلاف:

الخلاف في هذه المسألة لفظي لا أثر له في الفروع، حيث لا

وقوع لها في الفروع، وإن كان لها أثر في أصول الدين في مسألة

"الاستطاعة"، وفي مسألة"القدر"، فإن شئت فارجع إلى ذلك

في كتب العقيدة فهو مبسوط هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت