فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2303

دليل هذا المذهب:

قد استدل هؤلاء بقولهم: إننا لو قلنا بجواز كون الواحد بالنوع

واجبا حراما للزم من ذلك التناقض، وذلك لأن السجود نوع واحد

مأمور به، فيستحيل أن يكون منهيًا عنه.

أي: أن السجود واجب يستحيل أن يكون محرما.

جوابه:

يمكن أن يقال - في الجواب عنه: إن ذلك غير صحيح، لأنه

إذا تغاير متعلق الأمر والنهي لا يوجد تناقض، فيكون الواحد بالنوع

-وهو هنا السجود - واجبا باعتبار، وحراما باعتبار آخر، فلا

تناقض فالسجود للصنم غير السجود لله تعالى، بدليل: أن المأمور

به ليس هو النهي عنه في قوله تعالى: (لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ) .

وقد انعقد الإجماع على أن الساجد للصنم والشمس عاص بنفس

السجود والقصد جميعًا، وأن الساجد لله تعالى مطيع بالسجود

والقصد جميعًا.

إذًا: لا تضاد في كون الواحد بالنوع واجبًا حراما، إنما التضاد

يكون في الواحد بالشخص.

المسألة الخامسة: هل يجوز أن يكون الواحد بالعين حرامًا

واجبا من جهة واحدة؟

أقول: يستحيل ويمتنع أن يكون الواحد بالعين حراما واجبا طاعة

ومعصية من جهة واحدة، كما لو قال:"صل صلاة الظهر ولا"

تصل صلاة الظهر"، أو قال:"اعتق هذا العبد لا تعتق هذا العبد""

وهو يشير إلى واحد معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت