إنما كان يأكل أحيانًا لوزتين أو ثلاثًا, وكان يجتنب توابل القدور مثل الحمص وغيره, فقال لي يومًا شبه المتفرج بصاحبه: يا أبا جعفر, نحتاج في السنة إلى شيء كثير, قلت له: قدركم؟ قال: أحتاج في السنة إلى أربعة آلاف درهم أو خمسة آلاف درهم. قال: وكان يتصدق بالكثير, يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث, فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد, وكان لا يفارقه كيسه, ورأيته ناول رجلًا مرارًا صرة فيها ثلاثمائة درهم, ولك أن الرجل أخبرني بعدد ما كان فيها من بعد فأراد أن يدعو, فقال له أبو عبد الله: أرفق, واشتغل بحديث آخر كيلا يعلم بذلك أحد.
قال: وكنت اشتريت منزلًا بتسعمائة وعشرين درهمًا, فقال: لي إليك حاجة تقضيها؟ قلت: نعم, ونعمى عين, قال: ينبغي أن تصير إلى نوح بن أبي شداد الصيرفي, وتأخذ منه ألف درهم وتحمله إلي, ففعلت, فقال لي: خذه إليك, فاصرفه في ثمن المنزل, فقلت: قد قبلته منك وشكرته. وأقبلنا على الكتابة, وكنا في تصنيف (( الجامع ) )فلما كان بعد ساعة قلت: عرضت لي حاجة لا أجترئ رفعها إليك, فظن أني طمعت في الزيادة, فقال: لا تحتشمني, وأخبرني بما تحتاج, فإني أخاف أن أكون مأخوذًا بسببك. قلت له: كيف؟
قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخى بين الصحابة, فذكر حديث سعد