غني الناس ولو كان طاويًا.
وهذا لخواص الناس, بل لخواص خواصهم, وهم من كان عياله على شاكلته, يؤثرون كما يؤثر, ويصبرون كما يصبر, ولقد كان للأنصار في هذا شأن عجيب امتدحهم الله من أجله, قال الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} {الحشر: 9} .
عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني مجهود (1) , فأرسل إلى بعض نسائه, فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء, ثم أرسل إلى أخرى, فقالت: مثل ذلك, حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من يضيق هذا الليلة؟ ) ), فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله, فانطلق به إلى رحله, فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي رواية قال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا, إلا قوت صبياني, قال: فعلليهم بشيء وإذا أرادوا العشاء فنوميهم, وإذا جاء ضيفنا فأطفئي السراج, وأريه أنا نأكل, فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين, فلما أصبح غدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة ) ). (2)
1 -أي: أصابه الجهد والمشقة
2 -متفق عليه