فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 86

ويدخل في قبيل الأسخياء من يستحق على عمل أجرًا ويترك الأجر من تلقاء نفسه, فالطيب الذي يعالج الفقراء, ولا يقبل منهم ما يقدمونه له من أجور يعد في الأسخياء, كمن يبذل المال للأطباء على معالجة الفقراء.

وبما أن السخاء يقوم على الرحمة, وحب الحمد الصادق, وقلة الحرص على جمع المال, كان متصلًا بفضائل أخرى, فالسخي في أغلب أحواله يأخذ بالعفو, ويتحلى بالحلم, ويجري في معاملاته على الإنصاف, فيؤدي حقوق الناس من تلقاء نفسه, وإذا قضى بين الناس كان عادلًا, فلا تطمح نفسه إلى رشوة, ولا تحدثه أن يأخذ حق ضعيف إلى قوي, ولتجدن السخي بحق: متواضعًا, لا يطيش به كبر, ولا تستخفه الخيلاء ولتجدنه أقرب الناس إلى الشجاعة وعزة النفس, وإنما يخسر الرجل الشجاعة والعزة بشدة حرصه على متاع الحياة الدنيا.

أما البخيل, فلفراغ قلبه من الرحمة, ولعدم اهتمامه بأن يكون له في الناس ذكر جميل, ولحرصه على جمع المال حرصًا يعمي ويصم: نجده قد فقد كثيرًا من المكارم, وجمع إلى الشح كثيرًا من الرذائل, كما قال أحد شعراء الحماسة:

فإني رأيت الشح يا أم هيثم ... لصالح أخلاق الرجال سروق

ومن المعروف في سنن الله الحكيمة أن السخي - بحق يفوز بالحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت