الصفحة 22 من 23

العالم خارج منظمة أوبك التي تقلق أمريكا بحفاظها على أسعار النفط بقيادة فنزولا التي دبرت أمريكا لرئيسها انقلابًا فاشلًا جاء بنتائج عكسية عليها.

وأمريكا تطمع اليوم أن توفر لها روسيا في السنوات الخمس القادمة 5% من احتياجاتها النفطية ومن ثم تتجه للاكتفاء بعد ذلك من منطقة بحر قزوين التي تشير تقارير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن حوض بحر قزوين الذي يشمل أذربيحان وكازخستان وتركمانستان وأوزبكستان وأجزاء من روسيا وإيران يضم 270 بليون برميل من النفط وهو يساوي 20 % من احتياطات العالم الإجمالية، كما تحوي المنطقة نحو 665 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي أي 13.5 % من احتياطات الغاز في العالم.

من أجل هذه الأسباب مجتمعة أرغمت أمريكا لتعطي لروسيا ما كانت تطلبه أثناء حقبة الاتحاد السوفييتي قبل خمسين سنة في إعلان روما في شهر صفر الماضي الموافق لمايو تحت أغطية متعددة لا تهم المتابع، المهم من ذلك كله أن روسيا حصلت على ما كان يريده الاتحاد السوفيتي.

وفي افتتاح إعلان روما قال بوش "إن هذا اليوم يسجل نتيجة تاريخية لتحالف كبير" وأضاف "أصبح عدوان سابقان اليوم شريكين تجاوزا 50 عامًا من الانقسامات وعقدًا من الشكوك، وأكد أن التقارب بين الحلف الأطلسي وروسيا الجديدة يجري تحت شعار السلام والصداقة، مشيرًا إلى الدعم الذي قدمه بوتين لمكافحة الإرهاب، واعتبر الإرهاب أكبر خطر شمولي تواجهه مجموعة العشرين الجديدة".

وفي محاولة لتغطية أسباب تنازلاته قال بوش لفرنسا أثناء زيارته لها "إن بلدينا اليوم يكافحان معًا الإرهاب البربري الذي ضرب الولايات المتحدة بوحشية في 11 أيلول، والبربرية التي استهدفت الفرنسيين أخيرًا في باكستان والتي صممنا على اقتلاعها" وأضاف "إن هذا الكفاح هو من أجل التسامح والإنسانية، وسنستمر فيه معًا ونتغلب عليه معًا لأن الديمقراطيات دائمًا أقوى من الوحشية".

إلا أن بوتين كان يعرف الأسباب التي دفعت أمريكا لمثل هذه المبادرة التي لم تأت بطلب من ورسيا، فقال ردًا على بوش من دون أن يذكر اسمه "إن من يتحدثون عن أننا لم نعد أعداء وأن عصر المجابهة قد ولى لم يوضحوا في ضوء ذلك لماذا يجب توسيع الأطلسي" وفي نفس الإطار قال النائب الأول لرئيس هيئة الأركان الروسي يوري بالونيسكي "نحن لا نهدد أحدًا ولكن سندافع عن أراضينا وسيادتنا" وفي زيارة بوش لروسيا أيضًا جدد مسؤولون روس تأكيدهم عزم موسكو على مواصلة التعاون العسكري والنووي مع إيران ورفضوا طلبًا أمريكيًا لاعتبارها مصدرًا للإرهاب، كما نوقش الملف العراقي في محادثات غير رسمية لم يبد الروس فيها أي تعاون مع الأمريكان، وقد أبدوا رفضهم القاطع لأي عمل عسكري ضد العراق، وأقر وزير خارجية أمريكا أثناء زيارة بوش لروسيا بوجود خلاف مع الروس حول طبيعة نشاطاتهم التي قد تساعد إيران في امتلاك الأسلحة المحظورة، وهذه التصريحات الروسية يعلن من خلالها الروس أن طلب الحلف من روسيا التحالف معهم لم يأت مقابل تنازلات جوهرية من الروس، فالذي تنازل هم الأمريكان وهم الذين خططوا لهذه الجولة الرئاسية ولهذه المبادرات الأطلسية مقابل ما زعموا أنه تعاون روسي ضد الإرهاب.

ونتج عن التنازلات الأمريكية توقيع إعلان روما في 16/ 3/1423هـ 28/ 5/2002م وأعلن روبرتسون أمين عام حلف شمال الأطلسي "أن روسيا ستصبح من الآن فصاعدًا شريكًا على قدم المساواة مع الدول الحليفة الـ 19 في الحلف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت