وحتى نفهم أسباب تغير الاستراتيجيات الأمريكية ضد دول العالم، وأسباب تنازلات أمريكا لأعدائها وحلفائها عن ما طلبوا منها سابقًا، لابد أن نقرأ بعض المؤشرات للاقتصاد الأمريكي التي تبين مدى الانهيار في الاقتصاد الأمريكي، ولن نتكلم عن الآثار الاقتصادية التي حصلت في الشهر الأول للضربات والتي وصلت إلى أكثر 1000 مليار دولار، وقد زعم الكونجرس في تقرير نشره في يوم الثلاثاء 1/ 3/1423هـ 11/ 6/2002م أن خسائر ضربات جمادى المباشرة وغير المباشرة بلغت 16 مليار دولار، والجميع يعلم أن الخسائر ضعف هذا الرقم بأكثر من خمسين مرة، ولكن هذا التقرير يأتي ضمن المحاولات الفاشلة منهم لتخفيف الآثار التي لحقت بهم من الضربات، وسوف نثبت كذب هذا الرقم من خلال الكلام عن الاقتصاد بشكل عام لنفهم الخطر الداهم الذي أجبر أمريكا على تغير استراتيجياتها.
إننا نقرأ في مؤشر الاقتصاد الأمريكي تسارع وتيرة التراجع في سعر صرف الدولار التي بدأت قبل حوالي الشهر، حتى وصل يوم الجمعة 10/ 4/1423هـ 20/ 6/2002م إلى أدنى مستوى له منذ عامين أمام اليورو، كما انخفض أمام الين متأثرًا بخسائر وول ستريت والمخاوف من هجمات محتملة على الولايات المتحدة، وقفز الاسترليني إلى مستوى 1.4974دولار متخطيًا بذلك المستوى المرتفع الذي بلغه يوم الأربعاء ليصل إلى أعلى مستوياته منذ شوال 1421هـ يناير عام 2001م، وتعرض الدولار لضربة جديدة بعد هبوط الأسهم الأمريكية يوم الخميس 9/ 4 بعد أنباء عن إخلاء البيت الأبيض بسبب طائرة مجهولة دخلت المنطقة المحظور الطيران فيها فوق العاصمة الأمريكية.
وقال ميتول كوتيشا رئيس أبحاث الصرف الأجنبي في كريدي أجرويكول أندو سويز "إنه يوم آخر من هبوط الدولار، وقد رأينا الخسائر الجديدة للأسهم الأمريكية كما أن التفجيرات في إسرائيل وإخلاء البيت الأبيض زادا من حدة التوتر".
وقال نيك بارسونز الخبير المتخصص في استراتيجيات العملات بمصرف كومرسبنك "إننا الآن في سوق نزولية بالنسبة للدولار، والاسترليني يحذو حذو اليورو تمامًا أمام العملة الأمريكية".
وهبط الدولار أكثر من نصف نقطه مئوية ليصل إلى 0.9591 دولار لليورو، وانخفض الدولار بشدة أمام الفرنك السويسري وبلغ 1.5317 فرنك وهو أدنى مستوى منذ شهر رجب 1420هـ نوفمبر 1999م، وقفز الجنيه الاسترليني مجددًا إلى أعلى مستوياته في 17 شهرًا أمام الدولار إذ تراجعت العملة الأمريكية في أسواق العملات كافة من جراء ضعف للبيانات التجارية الأمريكية والتوترات الأمنية.
ويعاني الدولار من ضغوط بيعية في الأسواق كافة منذ منتصف شهر محرم لهذا العام الموافق لإبريل، إذ تراجعت جاذبية الأصول الاستثمارية الأمريكية من جراء شكوك في وتيرة الانتعاش الاقتصادي الأمريكي وسلسلة الفضائح المحاسبية التي تعرضت لها شركات كبرى، ويشكك المستثمرون في حيوية استئناف النهوض الاقتصادي الأمريكي، ويخصون من استئناف التضخم معربين عن قلقهم من العجز المتزايد في الحسابات الجارية وضعف أسواق الأوراق المالية في البورصات الأمريكية.
واعتبر فريد برغستن المحلل في معهد تحليل أسعار العملات "اعتبر من جهته أن من الصعب التكهن بما سيحصل على المدى القصير، ولكنه يعتقد أن تراجع سعر صرف الدولار سيتواصل لـ 18 شهرًا أخرى على الأقل".