ومن محاولات إنعاش الاقتصاد الأمريكي بث التقارير الكاذبة عن تحسن حالة السوق الأمريكية وانتعاشه، وبث التقارير التي تقلل من شأن خسائر الضربات، وبث دراسات توحي بأن الاقتصاد الأمريكي مقبل على انتعاش وأن الدولار سيعاود ارتفاعه، وبث تقارير تضليلية حول حقيقة الوضع الاقتصادي الأمريكي، وبث تقارير عن معونات اقتصادية ضخمة لا أساس لها من الواقع تقدمها أمريكا لدول فقيرة ضمن الإطار الإنساني، وبث تقارير كاذبة عن مصروفات ضخمة تتبناها الإدارة الأمريكية لمشاريع اقتصادية أو عسكرية وهمية لا تعدو أن تكون خططًا على ورق ضمن حملة دعائية أمريكية لإخبار العالم بأننا أقوياء واقتصادنا لا زال عملاقًا، ومن ضمن حملتها الدعائية أيضًا فقد حرصت على التعتيم أو عدم تسليط الأضواء على أي أحداث اقتصادية من شأنها الإضرار بالاقتصاد المنهار.
ومن محاولات الإنعاش إنشاء وزارة أمنية تضم كل الهيئات الأمنية الأمريكية عدا المخابرات والمباحث الفيدرالية، ويأتي تشكيل هذه الوزارة في وقت تعد فيه أمريكا بأمس الحاجة للأموال لتنفق على عملياتها العسكرية إلا أن مجلس الشيوخ فضل الإنفاق على هذه الوزارة بمبلغ ضخم يتجاوز 37 مليار دولار - ونشك في حقيقة هذا الرقم فربما يكون دعاية لا أقل ولا أكثر -، كل ذلك لإعادة ثقة المستثمر باستقرار الأمن الأمريكي الداخلي ليكون مكانًا مناسبًا للاستثمار وإعادة رؤوس الأموال إليه، علمًا أن هذه الوزارة كما يقول المراقبون من الناحية العملية لن تضيف شيئًا جديدًا للأمن الداخلي في أمريكا بل إنها ستزيد من صعوبة العيش داخل الولايات المتحدة وتعسر الخدمات، وقد علق النقيب المتقاعد جون باليرون المعلق على مؤسسات الأمن القومي بقوله "إن هذا القرار لا يفعل شيئًا لمعالجة أي شيء"، ولم يفهم هذا النقيب أن هذا القرار ما هو إلا دعاية من إدارة بوش لخداع المستثمرين ليعودوا لأمريكا التي ستكون آمنة في ظل هذه الإجراءات الأمنية الجديدة.
ومن المحاولات أيضًا تصويت مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء 7/ 4/1423هـ على قانون يشدد عملية الإشراف على تدقيق الحسابات من أجل ضمان نزاهة حسابات الشركات واستعادة ثقة المستثمر بعد تكاثر الفضائح المالية والتي توالت في إطار قضية (أنرون) ، ويهدف القانون خصوصًا إلى طمأنة الأسواق والجمهور بعد فضيحة أنرون التي تلتها سلسلة من الفضائح في شركات أخرى وتزوير حسابات وجرائم كشف أسرار العمل ونزاعات مصالح بين محللين في شؤون البورصة، ويأتي هذا القانون بعد أصدار الحكم في تكساس على شركة (أرثور اندرسن) لتدقيق الحسابات أنها هي المسئولة عن عرقلة القضاء بسبب اتلافها آلاف الوثائق والملفات المتعلقة بـ (أنرون) وتقترح لجنة مجلس الشيوخ انشاء هيئة للمحاسبة، كل ذلك لإعادة الثقة في السوق الأمريكية، ولكن هذا القانون ليس فعالًا ضد أعضاء الحكومة أنفسهم والذين كانوا سببًا بكل هذه التلاعبات المحاسبية.
ومن محاولات حفاظ الحكومة الأمريكية على ثقة المستهلك الأمريكي وإعادة ثقة المستثمر الأجنبي، فقد حرصت على التعتيم على أي أعمال تحصل ضد المصالح الأمريكية داخل أراضيها سواءً من المجاهدين أو من اليمينيين الأمريكيين، فمثلًا قالت عن إسقاط المجاهدين لطائرة أميركان إيرلاينز فوق حي كوينز في نيويوك في السادس والعشرين من شعبان للعام الماضي الموافق للثاني عشر من نوفمبر لعام 2001م والذي قتل على إثرها 265 راكبًا إضافة إلى سكان في نفس الحي، قالت الإدارة الأمريكية نقلًا عن (شهود عيان بالطبع) بأن السبب في سقوطها هو أنها فقدت إحدى محركاتها مما سب تحطمها فوق الحي السكني، وقالت عن إحراق ثاني أكبر مصفاة لتكرير النفط في ولاية تكساس بأن الحادث عرضي ولم يتم بفعل فاعل، وقدر الله أن يكتشف ركاب رحلة باريس ميامي محاولة عبد الجبار المعروف بـ (رتشرد ريد) لتفجير الطائرة فوق المحيط في أول شوال للعام الماضي أواخر 2001م، إلا أن السلطات الأمريكية أخفت كل شيء عن الحادثة وكأن شيئًا لم يكن، فهي تخشى من تداعيات إخفاقها عن اكتشاف كيف تم تهريب المتفجرات وأين رجال الأمن والأجهزة الأمنية؟ فلم تكتشف العملية إلا في الدقائق الأخيرة من قبل راكبة بجوار عبد الجبار، وأخفت كذلك تطورات اكتشافها لمحاولة أحد المجاهدين تهريب المتفجرات بنفس طريقة عبد الجبار في شهر شوال للعام الماضي يناير 2002م، وأغلق على إثر ذلك مطار سان فرانسيسكو وسلم الله البطل بعدما تمت مصادرة حذائه والمتفجرات بداخلها، وكذبت حينما نسبت تفجير المجاهدين للمدرسة التقنية في نيويورك في حي مانهاتن إلى سخان ماء أدى إلى تدمير ثلاث طوابق في منتصف