وبعدما دخلت أمريكا بقيادة أحمق البيت الأبيض في حرب لا ساحل لها وفي استنزاف قاتل تبين لإدارة بوش أن الاقتصاد الأمريكي لا يمكن أن يتحمل أكثر من هذا فحرب في الخارج على جميع الاتجاهات وجنون أمني في الداخل استنزف خزينة الدولة، إضافة إلى هبوط الدولار والأسهم، فبدأ بوش بتغيير الأهداف والاستراتيجيات وبدأ بالتراجع الملتوي عن كل وعوده و (عنترياته) ، ووضع يده في أيدي حلفائه الذين التف عليهم ليعصرهم قبل أشهر من هذه الضربات.
وعاد عقل بوش ولكن بعد فوات الآوان فقد صرح في آخر شهر ذي القعدة 1422هـ الموافق لأول أسبوع من شهر فبراير لعام 2002م "بأن الحرب لا مفر منها وقد كلفت أمريكا الكثير، وأن مشروعه الذي سيقدمه للتصويت سيضم زيادة لمصاريف الدفاع والأمن الوطني التي قدرها بحوالي 20%، وقال: من أجل تحقيق أهدافنا المهمة المنشودة والفوز بالحرب وحماية الوطن وإعادة إحياء اقتصادنا ستواجه ميزانيتنا عجزا سيتناقص ولن يدوم طويلًا" إلا أن العجز لم يتناقص حسب توقعاته بل بدأ يتزايد والمراقبون يرشحون انهيار الاقتصاد بالكامل لأسباب سنذكر بعضها.
ومن المظاهر التي تفسر لك الأسباب التي دفعت بوش لهذه السياسة الجديدة اضطرار عمدة نيويورك مايكل بلومبرج في منتصف شهر ذي القعدة 1422هـ الموافق لنهاية يناير من لعام 2002م إلى تخفيض أعداد الجنود وقوة الشرطة في المدينة بنحو ألفي جندي ورجل إطفاء نظرًا للعجز الشديد الذي تواجهه الميزانية بسبب هجوم سبتمبر.
والإنهاك الاقتصادي الذي منيت به أمريكا دفع بوش إلى تخفيض مستوى دوريات الطائرات المقاتلة النفاثة في أجواء الولايات المتحدة الأمريكية التي تمت مضاعفتها بعد الضربات الموفقة، وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية فيكتوريا كلارك للصحفيين إن البنتاغون يدرس خطة تشغيل بعض أنواع الدوريات الجوية القتالية المختلطة فوق أماكن معينة ودوريات جوية متقطعة للحاجة، وأشارت إلى أن الدوريات الجوية كلفت ما يقرب من 502 مليون دولار خلا شهر يناير الماضي لعام 2002م، والجدير بالذكر أن الدوريات الجوية في الأجواء الأمريكية التي بدأت بعد الضربات بيوم يشارك فيها أكثر من 200 طائرة نفاثة مقاتلة و10 آلاف من أفراد القوات الجوية في 30 قاعدة جوية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية.
ولم يشأ بوش أن يبدي عجز إدارته عن نفقات حماية الأمن الداخلي وإدارة الحرب في الخارج والتي اضطرته لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتخفيف من هذه الصرفيات فتم إيقاف منظومة الصواريخ التي ملأ الدنيا ضجيجًا من أجلها، والتجربة الصاروخية التي أجرتها وزارة الدفاع في الأسبوع الماضي كانت معدة قبل ضربات واشنطن ونيويورك بشهر تقريبًا وتم تجميدها بعد الضربات وأعيد إطلاقها كرسالة بأن أمريكا لا زالت قوية، وبسبب العجز الاقتصادي فقد تم إيقاف أبحاث تطوير الطائرات والمضادات، وتم أيقاف أبحاث وكالة ناسا كل ذلك لضعف الاقتصاد الأمريكي عن القيام بمثل ذلك، بل إن بوش دعا في رمضان لعام 1422هـ إلى تشكيل وحدات السلام الأخضر وهذه الوحدات العسكرية تتكون من المتطوعين الأمريكيين لحفظ الأمن في أمريكا والسلام خارجها ولكن دون مقابل، ليس لأن أمريكا تريد إشراك شعبها في أعمالها، ولكنها غير قادرة على الإنفاق على جنود الاحتياط في حال استدعاء مزيد منهم، فأرادت المتطوعين دون مقابل.