الصفحة 8 من 23

إن ما سبق من قضايا خلافية بين أمريكا وحلفائها، أشعرت أمريكا بالخطر البالغ وحفّزتها لتعمل في كثير من الأحيان ضد مصالح حلفائها بشكل علني تجاه عولمة اقتصادية أحادية الجانب، وكان مما ألهب سعار الهوج الأمريكي نحو العولمة الأمريكية ارتفاع إجمالي العجز في الميزان التجاري مع دول العالم في ذي القعدة من عام 1420هـ الموافق مارس من عام 2000م ليصل إلى 30.2مليار دولار بمعدل زيادة قدرها 5.1% عن شهر شوال الموافق لفبراير من نفس العام.

ومن أهم الأسباب التي لعبت دورًا لهذا العجز الزيادات المتكررة في معدلات الفائدة الأمريكية التي يقبل عليها مجلس الاحتياطي الأمريكي مما خلق انكماشًا اقتصاديًا مع تدفق رؤوس الأموال نتيجة رفع الفائدة، ومن أسباب ارتفاع العجز أيضًا في الميزان عجز البضائع الأمريكية ذاتها عن المنافسة الحرة مع بضائع الدول الصناعية الأخرى داخل الولايات المتحدة وخارجها، وأهم الأسباب ارتفاع تكلفة عنصر العمل في الولايات المتحدة وارتفاع معدلات الفائدة وارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتخزين والتأمين والخدمات المصرفية، وبالطبع فإن السياسة الاستبدادية الأمريكية سلطت الضوء على عوامل لا علاقة لها بهذا العجز في الميزان حتى لا يهرب المستثمر ولا تفقد ثقة المستهلك، فعلقت هذا كله على مشجب أسعار النفط والغاز وأجبرت أوبك والدول المصدرة خارج أوبك على زيادة الإنتاج لنزول الأسعار.

وأصبح الاقتصاد الأمريكي في آخر ولاية كلينتون ومطلع ولاية بوش يعاني من ركود لم يشهد له مثيلًا، وكانت أمريكا تعول على قوة الدولار وضخامة سوقها لتخرج من هذا المأزق، وفي أول أربعة أشهر من ولاية بوش عمد البنك المركزي إلى خفض الفائدة ورفعها لست مرات ليعالج هذا الركود، وهو الذي لم يكن ليفعل ذلك من قبل إلا بمعدل مرتين إلى ثلاث سنويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت