قدمنا صورة واحدة من كيد أمريكا لحلفائها بعد أن أدركت مخاطر نموهم اقتصاديًا، وقد جاء كيدها هذا بعد أن أجهزت على الحلف الاقتصادي بين الصين واليابان والنمور الآسيوية، فبعد أن بدأ العالم يشهد مع بداية الثمانينات صعود نجم هذا الحلف وعلى رأسها اليابان أخذت الحرب الاقتصادية تتسم بطابع أكثر ضراوة، لتبرز أهم مظاهر الحروب الاقتصادية في الصراع بين الولايات المتحدة واليابان، حيث دار خلاف تجاري بينهما حول قضية الفائض الهائل الذي تحققه اليابان في تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة، فأصبحت كل القضايا الاقتصادية التي يبحثها الطرفان تتوقف في النهاية على رغبة الولايات المتحدة ومطالباتها الملحة بالعمل على تخفيض اليابان لفائضها التجاري، والذي تعتبره الولايات المتحدة خطرا على أمنها الاقتصادي، والذي دفع وزير التجارة الأمريكي في الفترة الأولى لبوش الأول ليقول: بأن عجز بلاده الكبير أما الفائض التجاري الياباني مرفوض ولا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح باستمراره محذرًا من أن الولايات المتحدة مستعدة لتجربة كل الخيارات للضغط على اليابان لتخفيض فائضها التجاري الهائل الذي تحققه على حساب الولايات المتحدة، بل إن الرئيس الأمريكي بوش الأول ذهب إلى أبعد من هذا مؤكدًا على أنه من غير المستبعد نشوب حرب تجارية شاملة مع اليابان مؤكدًا أن إدارته تنوي اتخاذ إجراءات انتقامية ضد اليابان، والذي من أشرسها عقاب (سوبر 301) الذي يمنح الرئيس الأمريكي سلطة اتخاذ إجراءات عقابية ضد الدول التي ترتكب ممارسات غير عادلة في تجارتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتحت هذه الضغوط والتهديدات أذعنت اليابان وفتحت أسواقها للمنتجات الأمريكية وكذلك للمستثمرين الأمريكيين بشروط أخف من السابق، ولكن هذا لم يكن كفيلًا بوقف التهديدات الأمريكية لليابان، حتى أجبرت اليابان على التخلي عن حلفائها كالصين ودول النمور الآسيوية التي تفردت الولايات المتحدة بها فيما بعد وأسقطتها سقوطًا شرسًا عن طريق خطة قذرة نفذها لها رجل الأعمال اليهودي سورس بالتعاون مع إدارة كلينتون والقصة مشهورة.
واستمر صراع الولايات المتحدة مع كل القوى الاقتصادية في العالم على هذا المنوال البربري الغاشم، لتكون عن طريق القوة والتهديد والضغوط والكيد القوة الاقتصادية الأولى في العالم، لتصل من خلاله إلى التفرد بالسيطرة السياسية والعسكرية على العالم.