لقد خرجت أمريكا من الحرب العالمية وهي تسعى للسيطرة على العالم وإقصاء كل منافسيها عن حلبة الصراع بما فيهم حلفاؤها أنفسهم، وانقسم العالم على إثر ذلك إلى معسكرين معسكر أمريكا (ناتو) ومعسكر الاتحاد السوفيتي (وارسو) ، وأنشأ المعسكران تحالفات في كل مناطق العالم، وأصبح العالم شرقي أو غربي، وخشي كل معسكر من ردة فعل الآخر، وتجنب أن يدخل في حرب مباشرة ضده لوجود الرادع النووي لدى الطرفان، فبدأت حرب باردة لشن حروب عسكرية بين المعسكرين بالوكالة أو حروب اقتصادية، إلا أن حلف الناتو وأمريكا خاصة توجهوا للتركيز على خوض الحرب في الميدان الاقتصادي، وهذا مما جعل أمريكا تحرص على تقوية الدولار سلاحها الرئيس على حساب جميع العملات، بل وعلى حساب السلع الرئيسية في العالم كالذهب والنفط والمعادن الأساسية للصناعات، حيث اعتبرت منذ 31 عامًا الدولار كأصل يصفّ في مصاف السلع الرئيسية في العالم وأصبح هو غطاء العملات الأخرى بعد أن كان بحاجة إلى غطاء من الذهب، وتنامت قوة الدولار حتى أصبحت هي القوة الضاربة التي تحسم معارك أمريكا العسكرية والسياسية لصالحها، فكانت أمريكا تستخدم الحصار الاقتصادي لعدوها قبل أي عمل عسكري سواء كان مباشرًا أو بالوكالة، فعرف المراقبون أن قوة أمريكا تكمن في قوة اقتصادها لا في قوتها العسكرية - وهذا أحد دوافع المجاهدين لضرب مركز التجارة -، وأعداء معسكر الناتو لم يكن إقصاؤهم عن دائرة الأحداث بسبب ضعفهم العسكري فهم يملكون السلاح النووي والكيميائي وغيرها من الأسلحة البايلوجية، بل كان ذلك لضعف اقتصادهم أمام اقتصاد الناتو، إلا أن انهيار الاتحاد السوفيتي أزال الخطر من أمام أمريكا فسعت لبسط نفوذها على العالم بفكر أحادي مطلق دون أي اعتبار لأحد حتى لحلفائها، فكانت ترى أنه يجب على حلفائها أن يسيروا خلفها دون سؤال، وهذا ما حصل منهم بالفعل وخاصة من بريطانيا (العظمى) لحاجتهم لمصادر الطاقة التي تسيطر أمريكا على منابعها وعلى طرق نقلها، فكان أعضاء حلفها يركضون وراءها دون أدنى اعتراض لعجزهم عن مواجهة بطش الدولار بهم، وعجزهم أيضًا عن الآثار الاقتصادية التي سوف يسببها اعتراضهم على الهيمنة الأمريكية على العالم.