وبعد كل هذا الاستبداد والبطش والتجبر والسعي الحثيث لخنق العالم اقتصاديًا، وإذلال المسلمين في كل بقاع الأرض وجعلهم كبش الفداء الذي ترعب أمريكا بقتلهم وتشريدهم واستباحت أرضهم ومقدراتهم كل أعدائها من غير المسلمين، حان الوقت بعد ذلك كله لإنزال القاصمة بالاقتصاد الأمريكي وأخذ بعض الثأر منها لما تفعله بالمسلمين، فتم ذلك ولله الحمد والمنة ونزلت القاصمة على أمريكا واقتصادها في صبيحة الثالث والعشرين من جمادى الآخرة لعام 1422هـ وهو ما يعرف بـ 11 سبتمبر، فكانت الضربة موفقة بحق، فقد دُمر اقتصاد أمريكا إلى حد كبير، فبعد أن كان اقتصادها يعاني من الركود ويسعى لإنعاش السوق، فإذا به ينهار مع انهيار البرجين، وما هو أعظم من انهيار البرجين والاقتصاد الأمريكي، هو انهيار سلاح العولمة، فلم نعد بعد انهيار البرجين نسمع من يتحدث عن العولمة ذلك الغول الذي كاد أن يلتهم خيرات العالم كلها في بطن أمريكا، ولم يكن أحمق البيت الأبيض بوش ولا زبانيته يملكون بعد نظر ولله الحمد، فسيطرت عليهم روح الانتقام، وأثقلوا كاهل اقتصادهم الجريح بعمليات عسكرية في كل الاتجاهات لم يجنوا من ورائها حتى اليوم أي هدف حددوه لها، وكان بوش يثق كثيرًا باقتصاده، فأعلن عن أهداف ضخمة جدًا لحربه طالت دول العالم كلها تقريبًا، حتى توصل للتهديد النووي للصين وكوريا الشمالية والعراق وإيران وسوريا، كل ذلك ثقة باقتصاده، ناهيك عن حمقه السياسي واستعراضه لعضلاته على الشعب الأفغاني الأعزل، ويبدو أنه ظن أن الشعب الأعزل هو من نفذ الضربات، فحرص على إبادته، واستمر في غطرسته وتهوره وهدم الاقتصاد الأمريكي.
وأحس المراقبون الأمريكيون بحمق بوش من توسيع دائرة الحرب والتهديدات في كل الاتجاهات وإثقال كاهل الاقتصاد الأمريكي ووضع العوائق السياسية أمام بلاده دون أي فائدة لذلك، وذلك بعد خاطب بوش لحلفائه بقوله لهم في منتصف شهر شوال من العام الماضي على حلفاء أمريكا أن يسيروا خلفها في حربها ضد الإرهاب دون اعتراض منهم وقد جاء هذا بعد مقولته المشهورة "إما معنا أو مع الإرهاب".
وهذا مما دفع الساسة بالرد عليه حتى انتقده آل جور نائب الرئيس الأمريكي السابق في شهر ذي الحجة من العام الماضي الموافق لفبراير من عام 2002م في خطاب له أما لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ حيث قال "إن بوش لا يحرص على التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة".
وقال عنه زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي توم داشل بعد انتقاد حاد لإدارة الرئيس بوش قال "إن إدارة بوش ليس لديها أي رؤية واضحة وهي تقوم بإرسال القوات الأمريكية في جميع الاتجاهات ضمن حملتها الحالية ضد ما يسمى بالإرهاب، مشيرًا إلى أنه لم يتم بعد السيطرة على الفوضى التي خلفتها العمليات العسكرية في أفغانستان وسط معلومات بأن قوات طالبان والقاعدة تعيد تجمعها في مناطق في شرق البلاد، وفي ظل عدم تحديد مصير زعماء القاعدة والطالبان".
وحذر المحلل السياسي جوزيف بي نيي عميد معهد كيندي للعلوم السياسية ومساعد وزير الدفاع في إدارة كلينتون، في كتاب له تحت عنوان (أمريكا تحارب أمريكا) "حذر الولايات المتحدة من خوض الحرب بمفردها ضد الإرهاب دون الاعتماد على تحالف دولي مشيرًا إلى أن التعاون والتحالف الدولي يخدم المصالح الأمريكية أكثر من الاتجاه المنفرد في السياسية الخارجية، وحذر من تركيز واشنطن في سياستها الخارجية على الجانب العسكري لقوتها وسلطتها كقوة عظمى وعالمية تسيطر على العالم وتجاهل الأبعاد والعناصر الهامة في قوتها الاقتصادية، وأوضح المحلل السياسي أن إدارة بوش بدأت التحول نحو إظهار قوتها العسكرية وسيطرتها على العالم وحقها في اللجوء إلى أي إجراء، والتعامل مع القوى العالمية كالصين من زاوية أنها تشكل تهديدًا كبيرًا للمصالح الأمريكية وأن دول الاتحاد الأوروبي منافس وخصم أكثر منه شريك، وأشار نيي إلى أن واشنطن لا تستطيع خوض حرب الإرهاب بمفردها ولا يمكن لها أن تحقق بمفردها نجاحًا في حربها على الشبكات الإرهابية ومراقبة تدفق رؤوس الأموال لهذه الشبكات".