إن المتابع للمبادرات السياسية الأمريكية يدرك حجم التخبط الذي تحظى به، فلم يعد بوش يعرف أين مصلحة أمريكا هل هي بالهجوم على الشعوب الإسلامية بحجة مكافحة الإرهاب، أم هي بمواصلة مشروع مضلة الصواريخ وكسب عداء من ليس في مصلحته عداءهم الآن، أم هي بحصار ما أسماه بالدول الراعية للإرهاب، أم هي بمساندة الإرهاب اليهودي في فلسطين أو التخلي عنه، أم هي بمواصلة حربه في أفغانستان أو الانسحاب من كل مناطق النزاع وحل الخلافات العالقة مع روسيا والصين والتركيز على إنعاش الاقتصاد الأمريكي، إن بوش ومن معه لا يمكن أن يحددوا أي الخيارات هي الأولى لهم الآن، وتكبر مشكلة تحديدهم للمصلحة الأمريكية إذا علمت أن كل تلك الخيارات متناقضة ولا يمكن الجمع بينها في وقت واحد.
إن أمريكا اليوم تتخبط في كل ميدان على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي والأمني وهذا كله كفيل بإذن الله تعالى بانهيارها قريبًا، فهي دخلت في نفق مظلم لا مجال لها للتراجع ويصف هذا كيسنجر في كتابه (هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية) فيقول "أمريكا لا تمتلك سياسة خارجية عاقلة مبنية على معرفة بطبيعة وبنية دول العالم وشعوبه وخصائصها، بل هي تتصرف بلا دراسة وبارتجال، وتستعدي الجميع، ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح الآخرين والمشكلات المعقّدة التي تعيشها المجتمعات مشيرا إلى اتسام السياسات المتعجلة بالاضطراب والارتباك، والمراوحة بين الالتزام الايديولوجي، والبراغماتية، فمرة وبلا مقدمات تتقدم المصالح القومية الآنية على مصلحة بناء دور أمريكي قائد للعالم مستقر وثابت بدون أن تأخذ بخلفية القيم الأيديولوجية، وأخرى تتصرف باستحضار تلك القيم بعيدا عن البراغماتية. ويرى أن العجرفة في سياساتها الخارجية ستقودها حتما إلى عزلة، وان التورط العسكري المستعجل سيجرها إلى مستنقعات استنزاف لن تخرج منها بسلامة" ويؤكد هذا الرأي الكاتب الأمريكي جيم هوجلاند في مقال له بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية حينما قال "بأن البيت الأبيض في ظل رئاسة بوش لا يستطيع أن يحكم العالم" وقال "إن هناك فرقًا كبيرًا بين الزعامة والإدارة، مشيرًا إلى أن بوش مديرًا وليس زعيمًا وأن استمراره في الحكم ينذر بنهاية الأسطورة الأمريكية بوصفها القوة الوحيدة في العالم ولن يصبح العالم أحادي القطبية في ظل هذه الإدارة الأمريكية".
وإذا زدنا على صفاقة هذا الرئيس وحماقته وتخبطه ملاحقة الكونجرس له بسبب فضيحة أنرون وبسبب تقصيره في اتخاذ إجراءات لمنع هجمات جمادة، وأيضًا رفع 31 عضوا من الكونجرس إجراءات ملاحقة قضائية له بتهمة انتهاك الدستور حيث انسحب من معاهدة الحد من انتشار الصواريخ (أي بي إم) والانسحاب من المعاهدات هو من تخصص الكونجرس لا من تخصص الرئيس وحده، إذا عرفنا هذه التحديات التي يواجهها الأمريكان علمنا أن انهيارهم بات وشيكًا نسأل الله أن يعجل به.
هذا هو جزء من الصورة الحقيقية للهزيمة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية التي لحقت بأمريكا من الضربات المباركة، بعد انهيار قيمهم وأخلاقهم ومبادئهم، وارتفاع معدل الجريمة وتعاطي المخدرات على جميع مستوياتهم وسط فضائح متتالية للكنيسة في جرائم الاغتصاب والفساد، وما تركناه من أحداث وزلازل أصابت الاقتصاد والسياسة الأمريكية أكثر مما ذكرنا، وكل ما ذكرنا إنما يعد إرهاصات لانهيار رأس الكفر ووكر الشر أمريكا.
وبدأ العد التنازلي يسابق الأحداث، وقريبًا ستدق ساعة الصفر بإذن الله تعالى، وسوف يتمتع العالم بسماع أحداث سقوط أمريكا وتمزقها وإذلالها في كل محفل، وحينها سيضطر أعداء أمريكا الذين لم يقولوا منذ بداية الضربات شكرًا لك سيدي أسامه وللمجاهدين معك، سيضطرون لقولها ولكن بأعلى أصواتهم، وصل اللهم وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.