أنهم يطورون أسلحة بيولوجية، وقال بأن العراق يمثل خطرًا على أمن أمريكا القومي، فضلًا عن كونه خطرًا على دول الخليج النفطية الحليفة للولايات المتحدة".
ثم أعلن بوش كتغطية على تنازلاته التي قدمها لأعدائه في منتصف شهر ربيع الأول لعام 1423هـ أول شهر 6/ 2002م أن عقيدته الاستراتيجية تحولت من سياسة (الاحتواء، والردع) إلى نظرية (الهجمات الوقائية ضد دول مارقة) رغم أن الدول التي كان يحتاج السياسة السابقة ضدها لم تغير من سياستها حتى تضطره إلى تغيير عقيدته العسكرية ضدها، حتى قال أحد كبار المسئولين في البيت الأبيض "تغيرت طبيعة العدو وتغيرت طبيعة الخطر ولذلك يجب أن تتغير طبيعة الاستجابة والرد" علمًا أن العدو الممثل بدول تمتلك أسلحة الدمار الشامل لم تغير من طبيعتها ولا من استراتيجياتها، ولكن هذا الكلام جاء للاستهلاك الإعلامي ولتغطية التنازلات الأخرى، وهو نموذج من نماذج تخبط السياسة الأمريكية تجاه العدو والصديق.
نستخلص من الكلام السابق لوزير الدفاع الأمريكي عندما عزا تغير الاستراتجية الأمريكية إلى تغير نوع العدو بعد الضربات، أن كلامه هذا مجرد غطاء على الضعف الذي أصابهم، فلو أن نوع العدو تغير لما وجد أي فائدة لتصريح بوش الذي حذر فيه من دول محور الشر، وبما أن محور الشر أيضًا لم يذكر بوش من بينها تنظيم القاعدة، فما هي الفائدة من تغيير الاستراتيجية العسكرية بما أن الخطر الحقيقي تمثله دول لا جماعات إرهابية كما أفادت تصريحات بوش ومن قبله وزير الدفاع أيضًا.
فنقرأ من مقال وزير الدفاع السابق أن أمريكا بعد مرور ثمانية أشهر من الضربات شعرت بحجم الخسارة التي منيت بها من الناحية الاقتصادية، وعلمت بأنها لا يمكن أن تواصل حربها ضد ما تسميه الإرهاب بمفردها، ولا بد لها من وضع يدها بأيدي أعدائها وحلفائها لتحقيق هذا الهدف، ورأت أن العائق أمام أعدائها للتقارب معها استراتيجيتها العسكرية التي كانت تتمسك بها لستة أشهر بعد الضربات، فقررت إبراز عذر جديد تقرر من أجله تغيير استراتيجيتها العسكرية التي لا يمكن أن تتحمل في الوقت الحالي ربع تكاليفها، فقررت التخلص من تلك الاستراتيجية أمام ضعفها الاقتصادي، لتصل إلى استراتيجية غير مكلفة اقتصاديًا ومرضية لأعدائها ليحالفوها ويحملوا عنها شيئًا مما منيت به من إخفاق عسكري وسياسي وانهيار اقتصادي.
إن بوش الذي كان ينافح وبشدة قبل الضربات وبعد سقوط كابل عن برنامج المضلة الصاروخية، وعن منطقية انسحابه من معاهدة حضر انتشار الصواريخ البالستية مع روسيا، عاد في إعلان روما صاغرًا ليوقع تخفيض الرؤوس النووي من نحو ستة آلاف إلى 2200 رأس نووي دون ضغوط روسية، وبعد أن كانت أمريكا تسعى بكل السبل لإذلال روسيا خاصة أثناء وبعد حرب البلقان حينما اعترضت روسيا على سياسة الناتو مع يوغسلافيا، قالت أمريكا لها ولصين التي ضربت سفارتها في صربيا من قبل أمريكا عمدًا، قالت على روسيا والصين أن تتفهمان موقفنا تجاه يوغسلافيا وعليهما أن يرضيان بالوضع الراهن فلا مجال للرفض.
وعادت أمريكا لتعلن اليوم إدخال روسيا في منظومة دول حلف شمال الأطلسي كثمن مقدم من أمريكا لتعينها على عدوها القادم، وأيضًا حتى لا تنفرد دول الاتحاد الأوروبي بفرض ما تريد على أمريكا في ظل ضعفها الاقتصادي الحالي والقادم دون وجود منافس للجميع تحت نفس المظلة.
والأهم من ذلك كله هو أن أمريكا ترى أن موارد الطاقة في الخليج العربي باتت مهددة بالنسبة لها من قبل المسلمين الرافضين لاحتلالها لمنابع النفط، ولا بد لها أن تقدم تنازلات لعدوها ليكون نفطه بديلًا لها عن نفط الخليج الذي ربما يستحيل في الأيام المقبلة تصديره إلى أمريكا، وأيضًا كي يكون نفط روسيا وبحر قزوين هو المصدر الرئيس الثاني في