فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 304

وفي نواحي سنة 610 للميلاد ، بلغ محمد أشده ، فكان لا يقدر أن يتصور حال قومه بدون أن يتألم ، وكان يرى أن أمرًا ضروريًا ينقصه وينقص قومه ، وكان العرب ، كل قبيلة منهم عاكفة على صنمها ، وكانوا يقولون بالجن والأشباح والغيلان ، ولكنهم كانوا في غفلة عنها ، وكانت هذه الغفلة هي الموت الروحي ، وكان قلب محمد قد خلا من كل فكر غير الفكر بلله ، وكان قد تجرد من كل قوة غير هذه القوة ، وكان ليس في نظره غير واجب الوجود الأحد الصمد ، إلى أن قال: « وأحب محمد في تلك الفترة العزلة ، فكان يشعر في خلوته في جبل حراء بسرور عميق ، يتزايد يومأ فيومًا » فكان يقض هناك الأسابيع وليس معه إلا قليل من الغذاء ، لأن نفسه كانت تلتذ بالصوم والتهجد » )) [1] .

وتحدث المفكر الإنكليزي توماس كارليل في كتابه الأبطال عن اعتكاف الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتفكره بحقائق الحياة وأسرار الكون حين يقول:

(1) المصدر السابق ، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت