وعلى هذا فليس من الجرأة إذًا ، أن نظن أنه إذا هدأت الزوبعة المروعة القائمة ضد الإسلام ، وضمن هو الاحترام لكل الشعوب والديانات ، أنه سوى مستقبلًا حافلًا بأعظم الآمال وأعلاها شأنًا . فإذا ما دخل في الحضارة الأوروبية بفضل اشتراكه العظيم في الحوادث ، فسيتضح سناه الحقيقي ، وستعرف الأمم المختلفة حقيقته التي حجبت عنهم زمنًا ، وسيمد الكل يده لمحالفته ، متنافسين في ذلك ، لأن قيمته قد خبروها ، وعرفوا ما يستكن فيه من وسائل القوة التي لا حد لها و لا نفاد . . . ولو نهض أتباع محمد عليه السلام وأفاقوا من سباتهم العميق لرجع لهم عزهم السالف ، وتاريخهم المجيد ، وصاروا أمة لا تعرف الجور في معاملتها لكل رعاياها ، لا فرق بين مسلم ومسيحي ويهودي ، و تبؤوا مكانهم الذي يليق بمجدهم )) [1] .
تم بحمد الله
(1) إتيين دينيه: محمد رسول الله ، ص 362-363.