لقد كان العرب في جاهليتهم يرتكبون الجرائم ، ويفعلون المنكرات ، ويتخبطون في ضلالاتهم ، حتى جاء رجل منهم اسمه _محمد_ فحاربهم لاستئصال هذه العادات الموبوءة ، و دعاهم إلى دين جديد ومبادئ قويمة ، فوحد صفوفهم وأصلح أمورهم وإذا بالعرب أمة لها شأنها ولها كيانها حضارة وثقافة ، وتم لمحمد ما كان يريده منهم من اسمتاع أقواله واتخاذ آرائه ، وإذا دين محمد في طليعة الأديان السماوية رقيًا وعظمة وحضارة )) [1] .
دين الحق و الخير
أما الباحث الإنكليزي المستشرق روبرت اسميث ( 1856 _ 1901 ) فتحدث بدوره عن الواقع الاجتماعي لعرب الجاهلية الذين اتسموا بفظاظة الطبع ، وخشونة الخلق ، يعيشون حياة القبلية المتناحرة ، ديدنهم الغزو والنهب والقتل ، فكان الإسلام رسالة خير جاءت لإصلاح مجتمع فاسد ، قال هذا الباحث:
(( لقد كان العرب قبل الإسلام على جانب من الغلظة والخشونة ، ويعيشون عن طريق الغزو ، و قد نزعت الرحمة من صدورهم ، وكانوا يعبدون الأصنام ، ولكل قبيلة صنم حتى جمعوا في كعبتهم ثلاثمئة وستين صنمًا ، وجاء _محمد_ في أواخر القرن السادس فدعاهم إلى الإسلام ، وأعلن أنه لا يجوز أن تتخذوا أصنامكم أربابًا من دون الله ، وكان محمد على خلق عظيم فاتبعوه بعد أن لاقى منهم الأذى ، حيث دعاهم إلى دينه القويم وعرفوا أنه دين لا يصادم الخير والإنسانية وأنه جاء لصلاح المجتمع ) ) [2] .
ويبحث المستشرق إدوار لين بدوره ، واقع الحياة الجاهلية وما حوته من عادات مخالفة للشرائع السماوية ، يقول:
(1) كاردي فو: مفكرو الإسلام.
(2) روبرت اسمث: احوال العرب قبل الاسلام و بعده ، ص 17-18.