فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 304

كذب والله ما يذيعه أولئك الكفار ، وإن زخرفوه حتى خيلوه حقًا ، وزور وباطل وإن زينوه حتى أوهموه صدق ، ومحنة والله ومصاب أن ينخاع الناس شعوبًا وأممًا بهذه الأضاليل ، وتسود الكذبة و تقود بهاتيك الأباطيل . وإنما كما ذكرت لكم من قبيل الأوراق المالية المزورة ، يحتال لها الكذاب حتى يخرجها من كفه الأثيمة ، ويحيق مصابها بالغير لا به ، وأي مصاب وأبيكم ؟ مصاب كمصاب الثورة الفرنسية وأشباهها من الفتن والمحن تصيح بملء أفواهها:"هذه الأوراق كاذبة"أما الرجل الكبير خاصة ، فإني أقول عنه يقينًا إنه من المحال أن يكون كاذبًا ، فإني أرى الصدق أساسه وأساس كل ما به من فضل ومحمدة ، وعندي أنه ما من رجل كبير ، ميرابو أو نابليون أو بارنز ، أو كرمويل ، كفء للقيام بعمل ما ، إلا وكان الصدق والأخلاص وحب الخير أول باعثاته على محاولة ما يحاول ، أعني أنه رجل صادق النية ، جاد مخلص قبل كل شيء ، بل أقول: إن الإخلاص _الإخلاص الحر العميق الكبير_ هو أول خواص الرجل العضيم كيفما كان . لا أريد إخلاص ذلك الرجل الذي لايبرح يفتخر للناس بإخلاصه ، كلا فإن هذا حقير جدًا وأيم والله ، هذا إخلاص سطحي وقح ، وهو على الغالب غرور وفتنة ، إنما إخلاص الرجل الكبير هو مما لا يستطيع أن يتحدث به صاحبه ، كلا، ولا يشعر به بل لأحسب أنه ربما شعر من نفسه بعدم اخلاص، إذ أين ذاك الذي يستطيع أن يلزم منهج الحق يومًا واحدأ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت