فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 304

وليس محمد نبي العرب وحدهم ، بل هو أفضل نبي قال بوحدانية الله ، وإن دين موسى وإن كان من الأديان التي أساسها الوحدانية إلا أنه كان قوميًا محضًا وخاصًا ببني إسرائيل ، وأما محمد فقد نشر دينه بقاعدتيه الأساسيتين وهما الوحدانية والبعث ، وقد أعلنه العموم البشر في أنحاء المسكونة ، وإنه لعمل عظيم يتعلق بالإنسانية جملة وتفصيلًا عند من يدرك معنى رسالة محمد الذي اعتنق مبدأه ، وعمل على رسالته أربعمئة مليون من الناس . فرسول كهذا الرسول يجدر باتباع رسالته ، والمبادرة إلى اعتناق دعوته ، إذ أنها دعوة شريفة ، قوامها معرفة الخالق ، والحث على الخير ، والردع عن المنكر ، بل كان ما جاء به يرمي إلى الصلاح والإصلاح ، والصلاح أنشودة المؤمن ، هذا هو الدين الذي أدعو إليه جميع النصارى )) [1] .

أما الشاعر الفرنسي الكبير الفونس دي لا مارتين فقد أكد في مؤلفه: « رحلة إلى الشرق » صدق الرسول وصحة الرسالة ، وكشف عن جوانب من عظمة النبي محمد ودين الإسلام ، يقول:

(( إن محمدًا فوق البشر ودون الإله ، فهو رسول بحكم العقل ، ودلالات المعجزات تعضد ذلك ، وإن اللغز الذي حله محمد في دعوته فكشف فيها عن القيم الروحية ، ثم قدمها لأمة العرب دينًا سماويًا ، وسرعان ما اعتنقوه ، هو أعلى ما رسمه الخالق لبني البشر ) ) [2] .

هذا ، وفي ختام مبحثنا عن الرسول في الدراسات الأستشراقية المنصفة ، نرى أن أقوال الباحث الإنكليزي توماس كارليل عن صدق الرسول والرسالة ، بما حوته من دفاع حار ، وعقلانية واعية ، وشاعرية جميلة ، تشكل خير رد على مختلف أراجيف وادعاءات الباحثين والمستشرقين المغرضين ، وأنارت السبيل أمام كل ناشد معرفة:

(1) لوزون: الله في السماء.

(2) لامارتين: رحلة الى الشرق ، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت