فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 304

ومن إقرارنا بأن زواجه يسر له شؤون حياته وحرره من المشاكل المادية ، ليجعله أكثر تفرغًا للنواحي الروحية ، ولكن هيهات لهذا أن يعزز مكانته الاجتماعية ويدفعه لتسنم ذرى المجد بسبب ثروة زوجته لأنه كان أبعد عن حياة البذخ ، دائم التبتل والتأمل ، بل يمكن القول إن نجاح الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكانته في قبيلته وفي أخلاقه ، وأهانته وعصمته . . .

يقول المستشرق الفرنسي « مارسيل بوازار » في كتابه (( إنسانية الإسلام ) ):

(( هذا ، ولقد أمن له هذا الزواج اليسر والرخاء ، فكان يقضي أوقات الفراغ في عمله بالتجارة في العزلة والتأمل في ما بلغته الأقوام العربية من التردي الخلقي ، كما كان يخلو - قبل رسالته بثلاثة أعوام - إلى غار حراء خلال شهر رمضان للتبتل و توزيع الطعام على الفقراء ) ) [1] .

ويتحدث الباحث الإنكليزي مونتجمري وات في كتابه « محمد في مكة » أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد زواجه من خديجة ، أخذ يرتقي سلم النجاح في مجتمعه المكي ، لمكانته في عشيرته ولأخلاقه السامية . . . وأن خديجة رغم اهتمامها بالمسائل المادية كانت أعجب بكفاءاته الروحية وخير معوان له في المرحلة التالية ، يقول:

(( كانت السنوات التي تلت زواجه سنوات لم إعداد لعمله في المستقبل . ولم يحفظ لنا شيء عنها يسمح لنا بإعادة تكوين مراحل هذا الاستعداد . وأفضل ما نفعل هو أن نقوم ببعض الاستنتاجات مما وصلنا فيما بعد . كهذه الآيات في سورة الضحى( 93/ 6- 8) التي يبدو أنها ترجع لتجارب محمد الأولى.

{ ألم يجدك يتيمًا فآوى ، ووجدك ضالا فهدى ، ووجدك عائلًا فأغنى } .

يمكن أن نستنتج من هذه الآيات أن إحدى مراحل تفتحه كانت إدراكه أن يد الله قد أخذت بيده بالرغم من مصائب الدهر وسنعرف بعض الإشارات إلى هذه السنوات الغامضة بعد )) [2] .

(1) مارسيل بوازار: انسانية الإسلام ، ص 21.

(2) مونتجمري وات: محمد في مكة (ترجمة شعبان بركات) ، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت