فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 304

منذ أن قام كارليل بدراسته عن محمد في كتابه ( الأبطال وعبادة البطل ) أدرك الغرب أن هناك أسبابًا وجيهة للاقتناع بصدق محمد . إذ أن عزيمته في تحمل الاضطهاد من أجل عقيدته ، والخلق السامي للرجال الذين آمنوا به ، وكان لهم بمثابة القائد ، وأخيرًا عظمة عمله في منجزاته الأخيرة ، كل ذلك يشهد على استقامته التي لا تتزعزع . فاتهام محمد بأنه (دجال ) يثير من المشاكل أكثر مما يحل . ومع ذلك فليس هناك شخصية كبيرة في التاريخ حط من قدرها في الغرب كمحمد . فقد أظهر الكتاب الغربيون ميلهم لتصديق أسوًا الأمور عن محمد ، وكلما ظهر أي تفسير نقدي لواقعة من الوقائع ممكنًا قبلوه )) [1] .

ويتحدث مونتجمري وات في مكان آخر مفندًا الأتهامات التي وجهت إلى الرسول وجلها اتهامات تمس ضمير أخلاقه ، يقول:

(( من الضروري في العالم الحديث حيث تتزايد الأتصالات الوثيقة بين المسيحين والمسلمين ، أن يحاول كل منهما الوصول إلى نظرة موضوعية عن خلق محمد . فلقد كان التشهير الذي لقيه الكتاب الأوروبيين يتبعه غالبًا تعظيم رومانطيقي لشخصيته ، وهو تعظيم قام به غيرهم من الأوروبيين والمسلمين ، وهدف الدراسة التي تقوم بها أن تعمل على تكوين موقف واقعي من الأنتقادات المتعلقة بالاخلاق ، وكان موضوعها محمدًا وقد خلفتها لنا القرون الوسطى . ة تدور هذه الانتقادات حول ثلاث مسائل رئيسية: الخداع ، الشهوانية ، عدم الوفاء .

لقد نفي كارليل منذ أكثر من مئة سنة تهمة الخداع ، ومن ثم جعل العلماء يرفضونها أكثر فأكثر ، ومع ذلك لا تزال ، في بعض الأحيان ، يتهم بها محمد .

وأقصى ما يصل إليه هذا إلرأي القول بأن محمدًا لم يكن يؤمن بما يوحى إليه ، وأنه لم يتلق الوحى من مصدر خارجى عنه بل أنه ألف الآيات عن قصد ثم أعلنها للناس بصورة خدع بها الناس وجعلهم يتبعونه فضمن لنفسه بذلك من السلطة ما يرضي طموحه و حبه للمتعة.

(1) مونتجمري وات: محمد في مكة ، ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت