نعم إن جوهر الحقيقة الكريم حي لا يموت ، وإنما النقطة الهامة والأمر الوحيد الذي يعرض في محكمة الطبيعة ومجلس قضائها هو هل هذا الروح حق وصوت من أعماق الطبيعة ؟ وليس بهام عند الطبيعة ما نسميه نقاء الشيء ، أو عدم نقائه ، وليس هو بالسؤال النهائي ، ليس الأمر الهام عند الطبيعة حينا تقدم اليها أنت لتصدر حكمها فيك ، هو أفيك أقذار وأكدار أم لا؟ وإنما هو أفيك جوهر وروح صدق أم لا؟ أو بعبارة تشبيية ليس السؤال الهام عند الطبيعة هو أفيك قشور أم لا؟ بل أفيك قمح ؟ أيقول بعض الناس إنه نقي ، إنى أقول له:"نعم نقي"نقى جدًا ولكنك قشر ، ولكنك باطل وأكذوبة وزور وثوب بلا روح ، ومجرد اصطلاح وعادة ، وما امتد بينك وبين سر الكون وقلب الوجود سبب ولا صلة ، والواقع أنك لا نقي ولا غير نقي ، وإنما أنت لا شيء والطبيعة لا تعرفك وإنها منك براء )) [1] .
غير أننا فيها يتعلق بفي الإرهاب . . عن الخلق المحمدي ، أن النضال البطولي الإنساني للرسول إن دل على شيء فعلى عظمة النبي وقوة شخصيته وصبره العظيم . فما أبعده عن الضعف والجبن والقسوة والإرهاب . . لقد كان قوي الكبير في جميع مواقفه ، جمع الرحمة إلى الحزم ، واللين إلى الثبات ، حتى تمكن أن ينشر رسالة ربه التي صدع بها ، يقول الكاتب ميخائيل طعمة في مقالة له نشرتها جريدة الكرمل التي كانت تصدر في حيفا قبل الاحتلال الصهيوفي:
(( لو لم يكئ خلق محمد عظيما لانقلب عليه محيطه ، ولو لم يكن خلق محمد عظيمًا لضعف أمام ما اعترضه من العقبات ، ولرأى نفسه مضطرًا إلى مجاراة محيطه ، ولما قوي على إحداث ما أوجده من الانقلاب العظيم ، فبدل الضلال بالهدى ، والجهل بالعلم ، والهمجية بالمدنية ) ) [2] .
العفو عد المقدرة
(1) توماس كارليل: الابطال ، ص 76-77.
(2) ميخائيل طعمة: جريدة الكرمل.