فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 304

وهناك اتهام أوروبي مسيحي لمحمد بأنه شهواني أو أنه ، بلغة القرن السابع عشر ، الفظة « فحاش مسن » غير أن هذه التهمة تسقط إذا فحصناها على ضوء الأفكار السائدة في عصر محمد . كان الفكر الإسلامي في أول ظهور الإسلام يميل إلى تضخيم شخصية النبي ورفعها فوق مستوى البشر ، ويوجد حديث يقول ( إن محمدًا قد أعطي من قوة الرجولة ما يجعله يستطيع أن يقسم ليلته بين جميع نسائه ) .

ولا شك أننا هنا بصدد حديث موضوع لان الحديث العادي يقول بأن محمدًا كان يخصص ليلة لكل واحدة من نسائه ، ونستطيع على كل حال أن نحكم من وراء ذلك على موقف بعض أتباع محمد منه . كان المسلمون الاول سيئي الظن بالعزوبية ، وكانوا يعارضونها في كل مناسبة حتى الزهاد في الإسلام كانوا عادة متزوجين )) [1] .

هذا ، ويرد إميل درمنغهم على هجوم المستشرقين الذين يتناولون حياة الرسول الخاصة ، وعابوا عليه تعدد زوجاته وشبقه الجنسي ، يقول:

(( وإن بعضهم يعيب محمدًا في كثرة ميله إلى النساء ، فإنه مما لا مشاحة فيه ، أن محمدًا لم يكن شرهًا ولا فخورًا ولامتعصبًا ولامنقادًا للمطامع ، بل كان حليمًا رقيق القلب عظيم الانسانية ) ) [2] .

ويناقش الباحث الفرنسي- المستشرق إتيين دينيه في كتابه:"محمد رسول الله"من يعيب على الرسول حبه النساء ، بقوله:

(( كان محمد يحب النساء ، وقد عاب عليه الكثير من الأعداء ذلك . وحقًا كان محمد رجلًا بكل ما في الكلمة من معان خلقية ومادية ، ورجولته امتازت بالعفة التي لا تتعارض مع أسباب اللذة البريئة المجردة من الدنس ، وعلى منواله سلك العرب الذين يمتازون حتى أيامنا هذه بالعفة والحياء الخاليتين من كل تكلف ورياء ، لا كحياء المغالين في الدين وعفتهم المصطنعة المدعاة .

(1) مونتجمري وات: محمد في المدينة ، ص 501-502.

(2) اميل درمنغهم: حياة محمد ، ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت