فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 304

ليس في حياة قادة الجيوش مواقف عصيبة وخطرة كموقفهم من هزيمة جيوشهم في ميدان المعركة، وقلائل في التاريخ هم الذين استطاعوا بفضل شخصياتهم وعزائمهم وقف تيار الهزيمة في جنودهم والحيلولة دون وقوع الكارثة والخسران . والنادر فيهم من حول الهزيمة إلى نصر . أما محمد القائد وقد تحدثنا عن موقفه في معركة أحد وتحويله تيار المعركة من هزيمة منكرة إلى انسحاب ناجح نراه في هذا الموقف في أوج عظمته ومجده العسكري الخالد ، ولا نغالي إذا قلنا إنه بز من كان قبله في هذا المضمار ولم يشاركه في مجده هذا أحد قبله ، حيث لم يستسلم للأمر الواقع ولم تخذله نفسه كما خذلت قبله ، حيث لم يستسلم للأمر الواقع و لم تخذله نفسه كما خذلت اثني عشر ألفًا من جنده نفوسهم )) [1] .

شخصية الرسول و تحويل الهزيمة إلى نصر

ويتفق جيورجيو مع محمود الدرة بالرأي حول الدور الذي لعبته شخصية الرسول ، في تحويل الهزيمة إلى نصر، والفرار إلى ثبات ، فتجمع فانتصار، بقوله:

(( وقد كانت صلابة محمد - صلى الله عليه وسلم - وجلادته سببًا في توقف المحاربين عن هربهم .. فكان أن انتهت معركة حنين بنصر المسلمين ) ) [2] .

أعظم القادة الدينيين

ويتحدث المستشرق الكندي الدكتور زويمر ( 13 18 - 1900 ) في كتابه:"الشرق وعاداته"عن جماع صفات الرسول ، التي من أرزها القيادة والجرأة إلى جانب كونه رجل فكر وإصلاح ، يقول:

(( أن محمدًا كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينين ، ويصدق عليه القول أيضًا انه كان مصلحًا قديرًا وبليغًا فصيحًا وجريئًا مغوارًا ، ومفكرًا عظيمًا ، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات ، وهذا قرآنه الذي عمر صدره ، تاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء ) ) [3] .

الدروس العسكرية المستقاة من حروب الرسول

(1) محمود الدرة: معارك العرب الكبرى ، 197.

(2) جيورجيو: نظرة جديدة في حياة الرسول ، ص 364.

(3) زويمر: الشرق و عاداته ، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت