لقد ظهرت عبقرية الرسول العسكرية في أخطر المعارك وأشدها هولًا ، أولًا معركة بدر ، حيث رتب قوى المسلمين بشكل مثلث ، وكان بوضع مكنه من جعل كل جندي مسلم أن يستقبل بمفرده العدو من غير استدبار حسب رأي جيورجيو [1] ، فحاز بفضل تلك العبقرية مع إيمان المسلمين العميق راية النصر ، وكانت بالتالي هزيمة جيش يفوق عدده ثلاثة أضعاف الجيش الإسلامي .
كما برزت عبقرية الرسول العسكرية في موقعة أحد، حين درس طبيعة الموقع العسكري ، وتنبه لمكمن الخطر، فكان أن وضع خطة مدروسة في تشكيل الصفوف المتكاملة المتراصة ، حتى لا يمكن للخصم أن يشق الصفوف ، مما مكن جيش المسلمين من مواجهة جيش العدو الذي يفوقه عدديًا بأربعة أضعاف ، وكانت بشائر النصر مواكبة للمسلمين لولا الخطأ الذي ارتكبه النبالة مخالفو أوامر الرسول طمعًا في الغنام ..
النبوغ الفكري في استنباط الخطط و تنفيذها
كذلك برزت عبقرية الرسول العسكرية حين تبنى مشورة سلمان الفارسي بحفر الخندق في معركة الأحزاب ، هذه الخطة التي أثارت إعجاب الباحثين العسكريين في الشرق والغرب ، فالنبوغ العسكري _برأي جيورجيو_ ليس في استنباط الخطط وحسب ، بل في تنفيذها أيضًا [2] . . .
ولا يغرب عن البال كيف برزت شخصية القائد العسكري للرسول في أحلك الظروف وخاصة في معركة حنين ، حين تمكن من تحويل الهزيمة إلى نصر ، ولقد حلل الباحث العسكري محمود الدرة ، هذه الواقعة بقوله:
(1) ك. جيورجيو: نظرة جديدة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ص 219-220.
(2) المصدر السابق ، ص 289.