طبيعي أن تكون مباديء الحرية في المجتمع الإسلامي لا تنفصم عراها عن مباديء الحرية الدينية التي وقفنا عندها في بحث"محمد والقيادة الدينية"، فالحرية الفكرية هنا هي حرية الاعتقاد أولًا ، ومن ثم الإيمان بحرية الإنسان ومحاربة العبودية . . .
ولقد رأى الباحث الأسباني العلامة سان اليار في مؤلفه: « تعاليم اللغة العربية » أن مباديء الحرية الفكرية التي دعا إليها الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - تجاوزت أفكار الكثير من المفكرين والمصلحين ، بقوله:
(( إن أوضح مباديء الحرية الفكرية قد كشفت أمثال - لوثير وكالفين - وعاد الفضل فيها إلى رجل عربي من رجال القرن السابع ، ذلك هو صاحب شريعة الإسلام ) ) [1] .
الحرية الإنسانية
وكان الإسلام دعوة لحرية الإنسان ، والقضاء على العبودية ، فأنزل الحرية الإنسانية أعلى عليين ، ولذا رأيناه عليه السلام يول عناية خاصة لتحرير الأرقاء ، عن طريق إلغاء مصادر الرق أولًا ، و تشجيع المؤمنين على تحرر عبيدهم ، انطلاقًا من قاعدة أن من أعتق عبدًا أعتق الله له بكل عضو عضوًا من أعضائه من عذاب النار .
وكان الرسول في مجتمعه الإسلامي إمامًا في إقرار مبدأ تحرير العبيد ، حتى أن أسرى الحرب لم يعتبرهم عبيدا ، وسمح لهم بدفع الفدية أو تعليم أبناء المسلمين لفك إسارهم.
هذا ، وستكون لنا وقفة خاصة لدراسة الحرية في الرسالة الإسلامية .
الرسول وإقامة العدالة والمساواة
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كقائد سياسي ورجل حكم وإدارة بالغ الحرص على تطبيق المساواة على الجميع ، خاصة وقد وضع نفسه على قدم المساواة مع سائر المسلمين ، يقول مولانا محمد علي:
(1) سان اليار: تعاليم اللغة العربية.