فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 304

يؤكد هذا الباحث فكرته تلك ، بوصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه نبي من الأنبياء يسائل في جزيرة العرب أنبياء التوراة لدى العبرانيين القدماء، كما يتطرق إلى نضاله لإخراج أمته من ضلال الوثنية والأخلاق المنحطة إلى معارج الوحدانية والصلاح ، بتلك الحمية الدينية العظيمة ، يقول:

(( كان محمد نبيًا بالمعنى الذي كان يعرفه العبرانيون القدماء ، ولقد كان يدافع عن عقيدة خالصة لا صلة لها بالوثنية ، وأخذ يسعى لانتشال قومه من ديانة جافة لا اعتبار لها بالرة ليخرجهم من حالة الأخلاق المنحطة كل الانحطاط ، ولا يمكن أن يشك لا في إخلاصه ولا في الحمية الدينية التي كان قلبه مفعمًا بها ) ) [1] .

الهدم و البناء

كانت رسالة الإسلام ، التي دعا إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - رسالة بناء ، لكنه لم يشد بناءه على أسس المجتمع القديم ، و إنما على أسس جديدة ، ولا سبيل إلى تحقيق غاياته السامية هذه إلا بهدم أسس المجتمع القديم المبني على الوثنية ، ليشيد صرح الإسلام . فلا بناء دون هدم ، ولا فكر جديد دون معارضة القديم .

الإسلام جاء متممًا للرسالات السابقة

لقد جاءت رسالة الإسلام التي حملها الرسول وبشر بها في جزرة العرب ، لتتم لا لتنقص ، فقد صرح الرسول مرارًا بأن الرسالة الإسلامية هي متممة لما سبقها من رسالات سماوية وكذلك خاتمتها ، كما أنه خاتم المرسلين . يقول الدكتور وغسطون كريستا الإيطالي في كتابه: الكياسة الاجتماعية »:

(( كان محمد يعلن أنه رسول الله تعإلى ، لإصلاح دين إبراهيم المطهر الذي أفسده أبناؤه ، وأقام العبادة القويمة التي أنشأها ذلك النبي ، فسدت على مر الزمن ، وليؤيد وهو - خاتمة الرسل - ما كان الله أنزله على من سلفه من الأنبياء: موسى وداود وأشعيا وعيسى .

(1) ادوارد مونتيه: المصدر السابق (نقلا عن كتاب عقيدة المؤمن ، ص24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت