إذ هذه الجدران العالية ، لدليل على قوة عظيمة لمحمد ، مثال القيادة ورمز السياسة )) [1] .
الإصلاح الديني من الوثنية إلى الوحدانية
غير أن النقطة الهامة التي يقف عندها معظم الباحثين هي دور الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تحقيق نقلة نوعية من تاريخ العرب والشعوب التي دخلت فيما بعد الحظيرة الإسلامية ، هي في نقلها من الوثنية إلى الوحدانية ...
إ ذا كان الرسول يحمل في نضاله ورسالته برنامجًا ثوريًا إصلاحيًا للمجتمع ، أبرزه كمصلح ، فإن إصلاحه هذا قد امتد حتى كل جوانب الحياة جميعًا: دينيًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديا ، فقام بتنظيم المجتمع على قاعدة المساواة والعدل وفي ظل الحرية الفكرية والدينية والسماحة بين الشعوب ، كل ذلك في إطار أخوة إسلامية عريقة بإنسانيتها كريمة بمثلها .
الإصلاح الديني انطلاقًا من أن الإسلام دين ودولة
وهنا لا بد أن نقف عند حدود جانب الإصلاح الديني ، بما يحمله الإسلام كدين وعقيدة ، من فعالية للتغيير إلى الأفضل والأسمى . . فعمليًا كانت تلك النقلة الثورية العظيمة في مضامينها بانتقال مجتمع الجزيرة العربية من الشرك إلى الإيمان ، في مجتمع الأخوة الإسلامية ، يقول الكاتب الروسي ليون تولستوي في كتابه: « الإنسان والحياة » :
(( إن محمدًا نبي الإسلام الذي آمن به الآن أكثر من مئتي مليون نفس ، قد قام بعمل جليل ، فإنه هدى الوثنيين الذين قضوا حياتهم بالحروب الأهلية وسفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية إلى معرفة الإله الواحد ، وأنار أبصارهم بنور الأيمان ، وأعلن أن جميع الناس متساوون أمام الله سبحانه ، والحق الذي لا مراء فيه ، أن محمدًا قام بعمل عظيم وانقلاب كبير في العالم ) ) [2] .
الوحدانية جوهر الإسلام
(1) د. وغسطون كريستا: الكياسة الاجتماعية (نقلا عن كتاب محمد عند علماء الغرب ص 114) .
(2) ليون تولستوي: الانسان و الحياة (المصدر السابق ص 123) .