لم يكن محمد نبي العرب بالرجل الفاتح للعرب فحسب بل للعالم لو أنصفه الناس، لأنه لم يأت بدين خاص بالعرب ، وان تعاليمه الجديرة بالتقدير والإعجاب تدل على أنه عظيم في دينه ، عظيم في صفاته ، وما أحوجنا إلى رجال للعالم أمثال محمد نبي المسلمين )) [1] .
أما المفكر الإنكليزي المستشرق بوسورث اسمث ( 1815-1892) فقد خاطب العقل الأوروبي ، ورأى أن من الإنصاف أن ينظر إلى رسول الإسلام بمحبة واحترام ، لأنه من جهة بشر برسالة عظيمة تحمل الخير للبشرية جمعاء ، ولكونه من جهة ثانية عظيمًا في كفاءاته العالية ، وسجاياه الكريمة ، وان الغرب المسيحي لا بد أن يقدره مستقبلًا حق التقدير ، يقول:
(( إذا قدرنا تاريخ الإسلام فنظرنا إليه من نافذة الإنصاف فإنما نقدر صاحبه الذي أسسه ووضع حجره الأساسي ، وهو - محمد - الذي لا نستطيع أن نقول في حقه إلا أنه رجل عظيم بعقله وعمله وأخلاقه وبلاغته و تدينه ، وسيحمل له المنصفون من النصارى وغيرهم الإخلاص متى عرفوه في المستقبل ) ) [2] .
وأخيرا ، فإن معيار عظمة الأنبياء والقادة والمصلحين يظهر في مدى الإنجازات التي حققوها على الصعيدين المحلي والعالمي ، وتظل إنجازاتهم مستمرة راسخة باسقة ، يقول غوستاف لوبون:
(( إذا كانت قيمة الرجال تقدر بعظمة أعمالهم فعن المستطاع القول: إن محمدًا كان من أعظم الشخصيات التي عرفها التاريخ ) ) [3] .
أما الباحث الفرنسي المستشرق ديزريه بلانشيه فقد وجد في شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - مزيجًا نادرا من الكفاءات إذ حقق إنجازات عظيمة ما زالت راسخة ثابتة تقوم دليلًا قاطعًا على عظمته ، يقول:
(1) ساديو لوي: تاريخ العرب ، ص 37.
(2) بوسورث اسمث: محمد و الإسلام ، 346.
(3) غوستاف لوبون (نقلا عن كتاب آتيين دينيه محمد رسول الله ، ص 325) .