فلا وليم شكسبير، ولا فكتور هوغو، ولا لاون تولستوى، ولا غيرهم من أمثالهم يطولون مهما اشرأبت أعناقهم إلى الدرجة السفلى من تلك المنصة العالية التي يقف عليها محمد بن عبد الله ، لأنه الرجل الذي تلتقي أكمل الصفات في قلبه الكبير، وعقله الفريد ورقته المتناهية وروحه المتدفقة بشرف الإحساس وروح العاطفة )) [1] .
ويتحدث البحاثة اللبناني لبيب الرياشي في كتابه: نفسية الرسول العربي ، عن أثر الرسول عليه حين اطلع على سيرة حياته ودرس رسالته ، فكان أن شعر بالندم لأنه جهل سابقًا عظمة الرسول ونفسيته « وهو الإمام الأعظم » وحسب المرء أن يستنير بهديه ويعمل بسنته حتى يغدو إنسانًا آخر ، ولو أن العرب اليوم أدركوا الجوهر الحقيقي لسيرة سيد الرسل ، لغيروا ما بأنفسهم أولا وغيروا العالم ثانيًا ، يقول:
(( أما لو أدرك المسلمون سيرة الرسول بجوهرها ، وشرع الرسول بسنائه ، وحكم الرسول بجلالها ، وإبداع الضمائر الجديدة التي ابتدعها الرسول بحدتها الوضاءة ، وعملوا بما أدركوا لكان المسلمون غير هؤلاء المسلمين ، ولكان العالم غير هذا العالم - ثم قال - أما لو درس عشاق الرسول وعشاق العظماء والحكماء والمبدعين غير العرب ، بطهارة وجدان وبراءة سريرة ، وتحليل عبقري ، حياة الرسول العربي ، وسمو الرسول العربي وبراءة سريرته وأعماله وشرعه ، لاستكشفوا أعظيم شخصية وأقدس رسالة للتاريخ الإنساني ، ولقد طالعت مئات المجلدات وقرأت حياة ألوف العظماء والرسل ، ولكن مئات المجلدات وحياة ألوف العظماء والرسل ما فعلت بنفسي وأثرت في دماغي وهذبت وثقفت وأدهشت ، مثلما فعلت حياة الرسول العربي العالمي ، محمد بن عبد الله ) ) [2] .
مكامن عظمته علبه السلام متعددة الجوانب
(1) رشيد سليم الخوري: (نقلا عن كتاب محمد عند علماء الغرب بقلم الشيخ خليل ياسين ص 129-130) .
(2) لبيب الرياشي: نفسية الرسول العربي.