وقد استقبل النبي في ذلك العام السفراء والممثلين عن القبائل في المدينة ل. ولكثرة هذه الاستقبالات سمي هذا العام «بعام الوفود» . ولان محمد في ذلك الوقت رئيس الجزيرة العربية كلها دينيًا وسياسيًا وعسكريًا . ومع هذا فإن الوفود ، عندما كانت تفد عليه ، تراه جالسًا على حصير مضفور من ورق شجر النخيل ، وهذا هو أثاث المنزل كله . وعندما كان يفد الوفد يستقبله بلال المؤذن الحبشي، ويدخله غرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - . وحين تحط الوفود في المدينة كانت تنزل في بيت"رملة بنت الحارث"الواقع في محلة (النجارية) ، ضيوفًا على الحكومة . وكثيرًا ما لان يفيض عدد الوفود ، فيضيق المنزل بهم ، مما حدا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يأمر بأن تنصب الخيام في المسجد ، لينزل فيها من لا يجد مكانًا في المنزل )) [1] .
ويقول الباحث مونتجمري وات:
(( تقول الرواية التقليدية للسنتين الأخيرتين من حياة محمد إن معظم القبائل في شبه الجزيرة العربية دخلت الإسلام و تسمي السنة التاسعة للهجرة( نيسان 630-631م ) « عام الوفود » فقد أرسلت كل قبيلة وفدها إلى محمد لاعتناق مبادىء الدين الجديد )) [2] .
المفكر الإسلامي مولانا محمد على ، في عام الوفد خير رد على أولئك المتعصبين من أعداء الإسلام الذين لم يروا أنه انتشر إلا بحد السيف وحده . . . وأن السلام كان من أقوى بواعث نشره في سائر أرجاء الجزيرة العربية . . . وأن الرسول الذي كان يعرض نفسه على أفراد القبائل ووجوهها فلا يرى سوى الإعراض عنه والسخرية به ، بله الإهانة والتعذيب قد أخذت هي تسعى إليه ، وكيف كان يستقبلها ، وأنه - عليه السلام - لم يرفع الحسام إلا دفاعا عن حق ، فذودًا عن وجود ، وإعلاء لكلمة الله في ربوع الجزيرة العربية ، يقول:
(1) المصدر السابق: ص 370-371.
(2) مونتجمري وات: محمد في المدينة ، ص118.