فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1239

تمتاز تكاليف القرآن عن السنة بسهولتها ورفقها وإمكام القيام بها من غير مشقة.

قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} 1.

وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} 2.

وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 3.

وقال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} 4.

وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} 5. إلى غير ذلك.

وها أنت رأيت أن الله نهاهم عن السؤال لئلَّا ينزل التكليف, وإنما كثرت التكاليف واتسعت الشريعة بالسنة حيث أكثروا من السؤال.

بل كانوا إذا نزل حكم ثقيل في القرآن وسألوا التخفيف عنهم كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ} 6، فلما شقَّ عليهم التحرز عنه كليًّا نزل قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} 7. الآية. ولما نزل قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} 8 الآية.

شقَّ ذلك عليهم فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، فنزل الله قول تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} كما في الصحيح9.

1 البقرة: 286.

2 البقرة: 185.

3 النساء: 28.

4 المائدة: 6.

5 الحج: 78.

6 الأنعام: 152.

7 البقرة: 220.

8 البقرة: 284.

9 انظر البخاري، كتاب التفسير"ج6/ 41".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت