فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1239

في السنة الثانية شرع صوم عاشوراء وجوبًا وصاموه, ثم في السنة التي تليها نسخ بصوم رمضان؛ لأن هذا الشهر كان -عليه السلام- يتحنَّث فيها بغار حراء، وفيه نزلت عليه النبوءة والقرآن، فشرع لنا صيامه تذكارًا لذلك, وشكرًا على أعظم النعم علينا, وهناك أسرار أخرى ليس المحل لها، ففيه نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} الآية1، وقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} الآية2، وكانت العرب تعرف الصيام ويتحنَّث منهم البعض في رمضان، ولعل ذلك من بقايا شريعة إسماعيل وأبيه، فجاء الإسلام بما زاده وبينه من شرائعه, ومذهب الجمهور أن الذي كتب على الأمم قبلنا مطلق الصوم لا رمضان نفسه. قال الضحاك3: لم يزل الصوم معروفًا من زمن نوح عليه السلام.

1 البقرة: 183، 184.

2 البقرة: 185.

3 لعله الضحاك بن مزاحم البلخي المفسر، ت سنة 105هـ، انظر"الدر المنثور للسيوطي""1/ 177".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت