أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرتين، وهو من عبّاد الصحابة وفقهائهم ومجتهديهم، ومن اجتهاده ما في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص قال: ردَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على عثمان بن مظعون التبتل, ولو أذن له لاختصينا. وفي رواية مسلم: أراد أن يتبتّل فنهاه. الحديث1، وهو الذي ردَّ على لبيد بن ربيعة حين قال: وكل نعيم لا محالة زائل. بقوله: كذبت, نعيم الجنة لا يزول. فقام سفيه منهم فلطم عينه فاخضرت2، وهو ممن حرّم الخمر في الجاهلية, فكان لا يشربها, وقال: لا أشرب شرابًا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدني مني ويحملني على أن أنكح كريمتي. شهد بدرًا ومات في السنة الثانية من الهجرة, وهو أول من مات بها من المهاجرين, وأول من دفن بالبقيع منهم3.
1 متفق عليه: البخاري"7/ 5"، ومسلم"4/ 129".
2 ذكر القصة في الإصابة.
3 عثمان بن مظعون القرشي الجمحي: أبو السائب القرشي. التاريخ الكبير"6/ 210"، البداية والنهاية"3/ 66، 92، 99"، معجم الثقات"303"، التاريخ الصغير"1/ 20، 42"، العبر"1/ 4"، تنقيح المقال"2/ 7803"، الموضوعات"1/ 156".