بدر, فقلنا: لا نريد إلّا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصر فنَّ إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرناه الخبر، فقال:"أنصرفا نفي لهم بعهدهم, ونستعين الله عليهم"1.
روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الكثير، والموجود له في كتب الحديث ينيف عن المائة حديث، وكان عمر يسأله عن الفتنة، وولّاه المدائن، فبقي بها إلى أن مات، وله أيادٍ في الإسلام بسيفه وعلمه، فقد فتح الدينور، وماسبذان، وهمدان، والري2، وهو الذي أشار على عثمان بنسخ المصاحف، وجمع الناس على مصحف واحد وتحريق ما سواه، وهذه خدمة للفقه تذكر فتشكر، كان عمر ينظر إليه في حضور جنائز المنافقين، فمن تخلَّف عن جنازته لم يشهدها عمر، قال فيه أبو الدرداء لعلقمة: أليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، كما في الصحيحين3، توفي سنة"36"ست وثلاثين4.
1 أخرجه مسلم"5/ 176".
2 مدن مشهور، انظر معجم البلدان"2/ 545"،"3/ 116","4/ 410"،"4/ 41".
3 البخاري في فضائل ابن مسعود"5/ 35"، ولم أجد في مسلم.
4 حذيفة بن اليمان واسمه حسيل: ترجمته في الإصابة"2/ 44"، والاستيعاب"1/ 334"، وأسد الغابة"1/ 390".