والدرهمين1.
قلت: مرادهم أنه -عليه السلام- لم يستقض أحدًا بحضرته في المدينة, وإلا فقد ثبت أنه وجَّه عليًّا قاضيًا إلى اليمن, ومعاذًا كذلك، وقال له:"بم تقضي"قال: بكتاب الله، الحديث في أبي داود وتقدَّمَ2، وقال -عليه السلام:"أقضاكم علي"رواه الترمذي3. وروى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث معقل بن يسار قاضيًا إلى اليمن وهوحديث السن, ودعا له أن يهدي قلبه ويثبت لسانه، قال: فما شككت في قضاء بين اثنين4 ومن جملة من استقضاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في أشياء خاصة: عقبة بن عامر الجهني، ورى الإمام أحمد برجال الصحيح والدراقطني بسند حسن عنه قال: جاء خصمان إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يختصمان فقال:"قم يا عقبة اقض بينهما"فقلت: بأمي وأبي يا رسول الله, أنت أولى بذلك. قال:"وإن كان اقض بينهما"قلت: على ماذا؟ قال:"اجتهد, فإن أحسنت فلك عشر حسنات, وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد"5.
ورى أحمد والطبراني نحوه عن عمر, وروى أحمد والطبراني والحاكم6 معقل بن يسار المزني قال: أمرني رسول الله أن أقضي بين قوم. فقلت: ما أحسن أن أقضي يا رسول الله. قال:"إن الله مع القاضي ما لم يحف"
1 مجمع الزوائد"4/ 196".
2 سبق تخريجه.
3 سبق تخريجه.
4 ليس هذا الحديث في الترمذي، والذي عند أبي داود"3/ 301"، وابن ماجة"2/ 774"، وأحمد"1/ 88، 136، 149، 156، 161"، أنه بعث علي بين أبي طالب ودعا له أن يهدي الله قلبه ويثبت فؤاده, وأما معقل بن يسار فالذي روي عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يقضي بين اثنين فقال: ما أحسن أن أقضي يا رسول الله؟ قال له النبي -صلى الله عليه وسلم:"الله مع القاضي ما لم يحف عمدًا"أحمد"5/ 26".
5 الدراقطني"4/ 203"، وأحمد"4/ 205"، وأخرج مثله عن عمرو بن العاص.
6 قال المؤلف -رحمه الله: معقل كمعدان, وبسار كسحاب, والمزني بضم ففتح.